المبيعات إلى مالكها وترد الأثمان إلى أصحابها ، ولا يتحقق في المعاملات
ربح لينظر في من يستحقه ، وذلك واضح غير خفي .
ولا فرق في هذه الأحكام بين أن يكون العامل الأول قد ضارب الثاني
على أن يكون عاملا للمالك أو يكون عاملا لنفسه .
وهذا كله إذا كان المالك قد اشترط على العامل الأول في مضاربته
الأولى أن يباشر عمل المضاربة بنفسه ، وإن كان هذا الشرط مما دلت
عليه القرائن العامة أو الخاصة .
وإذا لم يشترط المالك عليه مباشرة العمل بنفسه ، فقد يقال بصحة
المعاملات التي أجراها العامل الثاني على المال ، وإن لم يجز المالك
مضاربته من العامل الأول ، ولم يجز معاملاته التي أجراها على المال ،
من حيث إن هذه المعاملات قد وقعت بإذن العامل الأول وقد استحقها
المالك عليه بمضاربته ولم يشترط عليه المباشرة ، فتكون المعاملات له
ويستحق بها حصته المعينة له من ربحها ، ويستحق عليه العامل الثاني
أجرة المثل ولكن المسألة موضع تردد واشكال ، فلا يترك فيها الاحتياط .
[ المسألة 82 : ]
إذا رد المالك مضاربة العامل الأول للعامل الثاني ولم يجزها ،
وكان المال بيد العامل الثاني ولم يتجر به ، جاز للمالك أن يطالبه به ،
ويجب على العامل رده إليه ، وإذا تلف المال أو نقص منه شئ أو حدث
فيه عيب ، تخير المالك بين أن يرجع في ذلك على العامل الأول ، وعلى
العامل الثاني ، فإذا رجع بالغرامة على العامل الذي أوقع المضاربة لم
يرجع هذا على العامل الثاني بشئ وإن كان التلف أو التعيب حدث والمال
بيده إذا كان جاهلا بالأمر ، وإذا كان العامل الثاني عالما بالحال وكان
التلف أو التعيب في يده رجع العامل الأول عليه بما غرمه المالك ،
واستقر عليه الضمان .
وإذا رجع المالك بالغرامة على العامل الثاني فإن كان عالما بالحال لم
يرجع على العامل الأول بشئ ، وإن كان جاهلا رجع بما اغترم للمالك
على العامل الأول لأنه مغرور من قبله .