تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
المبيعات إلى مالكها وترد الأثمان إلى أصحابها ، ولا يتحقق في المعاملات ربح لينظر في من يستحقه ، وذلك واضح غير خفي . ولا فرق في هذه الأحكام بين أن يكون العامل الأول قد ضارب الثاني على أن يكون عاملا للمالك أو يكون عاملا لنفسه . وهذا كله إذا كان المالك قد اشترط على العامل الأول في مضاربته الأولى أن يباشر عمل المضاربة بنفسه ، وإن كان هذا الشرط مما دلت عليه القرائن العامة أو الخاصة . وإذا لم يشترط المالك عليه مباشرة العمل بنفسه ، فقد يقال بصحة المعاملات التي أجراها العامل الثاني على المال ، وإن لم يجز المالك مضاربته من العامل الأول ، ولم يجز معاملاته التي أجراها على المال ، من حيث إن هذه المعاملات قد وقعت بإذن العامل الأول وقد استحقها المالك عليه بمضاربته ولم يشترط عليه المباشرة ، فتكون المعاملات له ويستحق بها حصته المعينة له من ربحها ، ويستحق عليه العامل الثاني أجرة المثل ولكن المسألة موضع تردد واشكال ، فلا يترك فيها الاحتياط .
[ المسألة 82 : ] إذا رد المالك مضاربة العامل الأول للعامل الثاني ولم يجزها ، وكان المال بيد العامل الثاني ولم يتجر به ، جاز للمالك أن يطالبه به ، ويجب على العامل رده إليه ، وإذا تلف المال أو نقص منه شئ أو حدث فيه عيب ، تخير المالك بين أن يرجع في ذلك على العامل الأول ، وعلى العامل الثاني ، فإذا رجع بالغرامة على العامل الذي أوقع المضاربة لم يرجع هذا على العامل الثاني بشئ وإن كان التلف أو التعيب حدث والمال بيده إذا كان جاهلا بالأمر ، وإذا كان العامل الثاني عالما بالحال وكان التلف أو التعيب في يده رجع العامل الأول عليه بما غرمه المالك ، واستقر عليه الضمان . وإذا رجع المالك بالغرامة على العامل الثاني فإن كان عالما بالحال لم يرجع على العامل الأول بشئ ، وإن كان جاهلا رجع بما اغترم للمالك على العامل الأول لأنه مغرور من قبله .