فالظاهر عدم صحة ذلك مضاربة ، فقد تقدم في المسألة الثانية عشرة أنه
لا يصح أن يشترط دفع مقدار من الربح لغير عامل فيها ، ويصح ذلك
إذا قصد به معاملة أخرى غير المضاربة يشترط العامل فيها ذلك ، فإذا
قبل بها الطرفان صحت ونفذت على حسب ما ذكر فيها من الشرط .
[ المسألة 74 : ]
ليس لعامل المضاربة أن يوكل أحدا أو يستأجر أجيرا في أصل التجارة
وفي الأعمال التي تخصه من أعمال المضاربة إلا بإذن المالك ، ويجوز
له أن يوكل أو يستأجر أحدا في الأمور التي تعارف بين الناس التوكيل
أو الاستئجار لها من عامل المضاربة ، وهي مقدمات الأعمال ونحوها ،
فيكون التعارف المذكور بين العقلاء وأهل العرف قرينة على الإذن
بالتوكيل والاستئجار في تلك الأمور ، وقد سبق التعرض لبعض ذلك
في المسألة الحادية والأربعين ، ولا يجوز للعامل أن يضارب غيره في نفس
مضاربته ، إلا إذا أذن له المالك بها .
[ المسألة 75 : ]
إذا أذن المالك للعامل في أن يضارب أحدا غيره ليعمل بمال مضاربته
نفسها فها هنا صور تختلف أحكامها .
الصورة الأولى : أن يكون العامل الثاني عاملا للمالك أيضا ، وأن
يكون العمل المقصود في كلتا المضاربتين الأولى والثانية ، عملا واحدا
لا تعدد فيه ، والحكم في هذه الصورة أن تنفسخ المضاربة الأولى بين
المالك والعامل الأول ، من حيث إن العمل الواحد لا يقبل الصدور من
عاملين مستقلين ، ولذلك فتكون المضاربة الثانية التي أوقعها العامل
بإذن المالك موجبة لفسخ المضاربة الأولى ، ولازم ذلك أن يكون الربح
الذي يحصل من العمل في المضاربة الثانية مشتركا بين المالك والعامل
الثاني على الوجه الذي عين له في المضاربة الثانية ، ولا شئ للعامل
الأول منه .
وإذا كان العامل الأول قد عمل في المضاربة الأولى وربح في عمله