تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فالظاهر عدم صحة ذلك مضاربة ، فقد تقدم في المسألة الثانية عشرة أنه لا يصح أن يشترط دفع مقدار من الربح لغير عامل فيها ، ويصح ذلك إذا قصد به معاملة أخرى غير المضاربة يشترط العامل فيها ذلك ، فإذا قبل بها الطرفان صحت ونفذت على حسب ما ذكر فيها من الشرط .
[ المسألة 74 : ] ليس لعامل المضاربة أن يوكل أحدا أو يستأجر أجيرا في أصل التجارة وفي الأعمال التي تخصه من أعمال المضاربة إلا بإذن المالك ، ويجوز له أن يوكل أو يستأجر أحدا في الأمور التي تعارف بين الناس التوكيل أو الاستئجار لها من عامل المضاربة ، وهي مقدمات الأعمال ونحوها ، فيكون التعارف المذكور بين العقلاء وأهل العرف قرينة على الإذن بالتوكيل والاستئجار في تلك الأمور ، وقد سبق التعرض لبعض ذلك في المسألة الحادية والأربعين ، ولا يجوز للعامل أن يضارب غيره في نفس مضاربته ، إلا إذا أذن له المالك بها .
[ المسألة 75 : ] إذا أذن المالك للعامل في أن يضارب أحدا غيره ليعمل بمال مضاربته نفسها فها هنا صور تختلف أحكامها . الصورة الأولى : أن يكون العامل الثاني عاملا للمالك أيضا ، وأن يكون العمل المقصود في كلتا المضاربتين الأولى والثانية ، عملا واحدا لا تعدد فيه ، والحكم في هذه الصورة أن تنفسخ المضاربة الأولى بين المالك والعامل الأول ، من حيث إن العمل الواحد لا يقبل الصدور من عاملين مستقلين ، ولذلك فتكون المضاربة الثانية التي أوقعها العامل بإذن المالك موجبة لفسخ المضاربة الأولى ، ولازم ذلك أن يكون الربح الذي يحصل من العمل في المضاربة الثانية مشتركا بين المالك والعامل الثاني على الوجه الذي عين له في المضاربة الثانية ، ولا شئ للعامل الأول منه . وإذا كان العامل الأول قد عمل في المضاربة الأولى وربح في عمله
كلمة التقوى — صفحة 393 | الشيخ محمد أمين زين الدين