[ المسألة 72 : ]
إذا كان المال مشتركا بين مالكين وعملا به أو عمل به غيرهما ،
فمقتضى القاعدة إن حصة كل من الشريكين من الربح بنسبة حصته
من المال ، فإذا كان المال مشتركا بينهما بالمناصفة ، فالربح الحاصل
لهما يكون بالمناصفة بينهما كذلك ، وإذا كان لأحدهما ثلث المال
وللآخر الثلثان منه ، قسم الربح بينهما كذلك ، إلا إذا كان أحدهما
عاملا ، فيصح أن تشترط له زيادة من الربح على ما يستحقه بنسبة
ماله ، فإذا كان المال مشتركا بينهما بالمناصفة ، واشترط للعامل نصف
الربح الحاصل ، استحق الشريك العامل من الربح ثلاثة أرباعه ، وكان
ربعه للشريك الآخر غير العامل ، وهذا من الشركة لا من المضاربة .
[ المسألة 73 : ]
إذا ضارب زيد وعمرو عاملا بمال مشترك بينهما بالمناصفة ،
واشترطا أن يكون لعامل المضاربة نصف الربح ، وأن يكون النصف
الآخر منه للمالكين بالمفاضلة ما بينهما لا بالمناصفة كما هو مقتضى
القاعدة ، فثلثان منه لزيد وثلث لعمرو .
فإن كان قصد المالكين من ذلك أن يكون نصيب العامل من الربح
في حصة عمرو أكثر من نصيبه من الربح في حصة زيد بهذه النسبة ،
ومن أجل ذلك دخل النقص على نصيب عمرو من الربح ، وكان زيد
أوفر منه نصيبا مع تساويهما في مقدار المال ، فالظاهر صحة المضاربة ،
ونفوذها على حسب ما اشترط بينهم في العقد سواء أجري ذلك بعقد
واحد للمضاربة في مجموع المال ذكر فيه الشرطان معا ، أم أجري في
مضاربتين مستقلتين ذكر كل واحد من الشريكين شرطه مع العامل في
مضاربة خاصة في حصته .
وإن كان المراد أن العامل اشترط في عقد المضاربة على عمرو أن
يكون مقدار من ربحه الخاص به لشريكه الآخر وهو زيد ، ولذلك كان
زيد أوفر من عمرو نصيبا من الربح مع تساويهما في المال ، ومقتضى
القاعدة أن يكون نصيب كل من المالكين من الربح نسبة حصته من المال .