بحيث لم يفت على المستأجر شئ من المنفعة في نظر أهل العرف ، ففي
ثبوت الخيار المذكور له تأمل بل لا يبعد عدم ثبوته ، ولا يترك الاحتياط .
( الصورة الثانية ) : أن يكون العيب الذي وجده المستأجر في العين
مما تنقص به منفعتها ، ولا يكون مما تتجزأ به الأجرة عند العقلاء
كالعرج في الدابة المستأجرة للركوب ، وكالخروق في بعض سقوف الدار
والتكسر في بعض شبابيكها بنحو لا تكون مانعة من وقوع المطر أو لا تكون
واقية من البرد أو الحر ، والحكم في هذه الصورة إنه يثبت للمستأجر
بهذا العيب حق الخيار في الإجارة ، فيجوز له أن يفسخها فيرد العين على
مالكها ويسترد منه الأجرة المسماة إذا كان قد دفعها إليه ، ويجوز له
أن يمضي العقد بالأجرة المسماة ، ويشكل الحكم بجواز مطالبة المؤجر
بأرش النقصان .
وإذا بادر المؤجر فأصلح العيب بحيث لم يفت على المستأجر شئ من
المنفعة في نظر أهل العرف ، ففي ثبوت الخيار له تأمل بل لا يبعد عدم
ثبوته كما سبق في نظيره ، ولا يترك الاحتياط .
( الصورة الثالثة ) : أن يكون العيب الذي وجده المستأجر في العين
المستأجرة مما لا تنقص به منفعتها ، ولكنه مما تختلف مع وجوده رغبة
الناس في استيجار العين وتتفاوت به أجرتها ، كما إذا آجره المكاري
دابة للركوب فوجدها مقطوعة الأذن أو مبتورة الذنب ، وكما إذا استأجر
من أحد دارا للسكنى فيها فوجدها مجاورة لشخص لا يرغب اشراف
البلد في مجاورته ، أو وجدها في محلة لا يحسن لأمثاله السكنى فيها
والحكم في هذه الصورة أنه يثبت للمستأجر أيضا الخيار بالعيب ، فيجوز
له أن يفسخ الإجارة ويرد العين على صاحبها ويسترد منه الأجرة ،
ويجوز له أن يمضي عقد الإجارة بالأجرة المسماة ، ولا أرش .
( الصورة الرابعة ) : أن يجد المستأجر في العين التي استأجرها عيبا
لا يوجب نقصا في منفعة العين ولا يوجب نقصا في الأجرة ، ولا خيار
للمستأجر في هذه الصورة ولا أرش .
كلمة التقوى — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٧٤