الخصوص ، وليس لديهما بالفعل مكيال ولا ميزان يقدران فيه المال ،
وهما يريدان المصالحة عليه في الوقت الحاضر .
وكما إذا علم زيد بأن لعمرو عنده مبلغا من المال أو أن له عليه
مقدارا من الدين وهما لا يعلمان بالفعل مقدار ذلك المال أو الدين ،
لبعدهما عن البلد الذي توجد فيه المثبتات للمال أو الدين المبينات
لمقداره ، ولا يمكنهما تأخير المصالحة إلى أن يعرفا مقدار المال .
والظاهر جواز المصالحة في هذه الصورة أيضا ، واغتفار الجهالة
بالمقدار كما في الصورة المتقدمة ، فيصالح أحد الشخصين صاحبه عن
ماله - في المثال الأول - بمقدار من الصبرة أو بمبلغ يعينانه من المال ،
أو بشئ معين يتراضيان به عوضا عن المال المصالح عليه ، ويصالح
زيد عمرا - في المثال الثاني - عن ماله الواقعي أو عن دينه بمقدار
يتراضيان به أو بشئ آخر يتفقان عليه .
[ المسألة 25 : ]
إذا لم يعلم المتصالحان بمقدار المال المصالح عليه بالفعل ، وأمكن
لهما أن يعلما بمقداره بأن يزنا المال أو يكيلاه ، أو بأن يرجعا إلى
الدفاتر والأوراق المثبتة للمال والمعينة لمقداره ، فالأحوط لهما عدم
اجراء عقد الصلح على المال حتى يعلما بمقداره .
[ المسألة 26 : ]
إذا كان لزيد عند عمرو مقدار من المال أو كان له عليه مبلغ من
الدين ، وكان عمرو يعلم بمقدار المال أو الدين الذي لزيد عليه ،
وزيد نفسه لا يعلم بمقداره ، فصالح عمرو زيدا عن المال أو الدين
المذكور بأقل منه ، لم تبرأ ذمة عمرو بهذه المصالحة إلا بمقدار ما أدى
من الدين وبقيت ذمته مشغولة بالباقي منه ولا يحل له الزائد من المال ،
إلا إذا علم زيد بذلك ورضي بما حصل ، أو كان زيد في حال اجراء
المصالحة راضيا بها على كل حال سواء كان المقدار الذي صولح به
بمقدار حقه أم أقل منه ، فتصح المصالحة وتبرأ ذمة عمرو من بقية
الدين ، ويحل له الزائد من المال .