تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يريدان المصالحة عليه تعذرا تاما ، كما إذا اختلط مال أحدهما بمال الآخر حتى لم يتميز ولم يعلما بقدر كل واحد من المالين بوجه من الوجوه ، وأرادا التخلص من ذلك بالصلح بينهما . وكما إذا علم زيد بأن لعمرو في ذمته مبلغا من الدين وهو لا يعرف قدره ، وقد نسي عمرو الدين ، أو نسي مقداره ، وأراد زيد براءة ذمته من الدين بالمصالحة . وكما إذا علم زيد بأن إحدى الدارين اللتين في يده ملك لعمرو ولم يعلم هو ولا عمرو بها على التعيين ، ولا دليل لهما على تعيينها ، وأراد المصالحة عليها . ولا ريب في صحة الصلح على ذلك في هذه الصورة ، واغتفار الجهالة بالمال في مثل ذلك ، فإذا صالح أحد الشخصين صاحبه - في المثال الأول - عن ماله الواقعي بنصف المال المختلط أو بثلثه مثلا ، أو بمال آخر من أمواله الخاصة ، وقبل صاحبه بذلك ، صح الصلح وملك كل واحد منهما ما اختص به بعقد الصلح ، ولم تضر بذلك جهالتهما بالمقدار . وإذا صالح زيد عمرا - في المثال الثاني - عن دينه الذي يستحقه في ذمته بمقدار يعينانه من المال أو بعين معلومة من أموال زيد أو بشئ آخر مما يملكه : منفعة أو دينا أو حقا ، وقبل عمرو بذلك ، صح الصلح بينهما وبرئت ذمة زيد من الدين ولم يضر الجهالة بمقداره . وإذا صالح زيد عمرا - في المثال الثالث - عن داره المملوكة له في الواقع بإحدى الدارين أو بمبلغ معين من المال أو بشئ آخر يصح أن يكون عوضا للدار وقبل عمرو بالمصالحة صحت بينهما ولم تضرها الجهالة بعين الدار .
[ المسألة 24 : ] قد يتعذر على المتصالحين أو على أحدهما معرفة مقدار المال في الوقت ، وهما يريدان المصالحة فيه على المال ، كما إذا علم زيد بأن لصاحبه نصف هذه الصبرة من الطعام أو ربعها ، وهما لا يعلمان مقدار مجموع الصبرة من الوزن أو الكيل ، ليعلما مقدار ما يملكه منها أحدهما على