الصلح ، أو كان قابلا للاسقاط وإن لم يكن قابلا للنقل ، فإذا تعلق به
الصلح أفاد سقوطه عمن عليه الحق .
ومن الحقوق القابلة للنقل وللاسقاط كليهما حق الزوجة في قسمة
ليالي الزوج بين زوجاته ، فإنه قابل للاسقاط من الزوجة ، ولذلك
فيصح للرجل أن يصالح زوجته عن حقها هذا بمبلغ من المال ، فإذا
صالحها كذلك سقط عنه هذا الحق فلم يجب عليه أن يجعل لها ليلة
من الليالي الأربع .
وهو كذلك قابل للنقل إلى إحدى زوجات الرجل الأخرى ، ولذلك
فيصح لبعض زوجات الرجل أن تصالح زوجته الأخرى عن الحق المذكور
فتكون الليلة الخاصة بتلك الزوجة للزوجة التي صالحتها .
ولا يجري الصلح في المجعولات الشرعية التي لا تقبل الاسقاط ،
وإن سميت في بعض الاطلاقات حقا ، كحق الأب على ولده ، وحق الولد
على أبيه ، وحق مطالبة الدائن بدينه إذا كان حالا ، وحق الموكل في أن
يعزل وكيله عن وكالته ، وحق الزوج المطلق في أن يرجع بمطلقته
الرجعية ، وحق المرأة في أن ترجع ببذلها في طلاق الخلع أو المباراة ،
والظاهر أن هذه المذكورات جميعا وأمثالها إنما هي أحكام شرعية
وليست من الحقوق ، ولذلك فلا تكون موردا للصلح ، وأما الحقوق
فلا بد وأن تكون قابلة للاسقاط .
[ المسألة 18 : ]
يجوز للشخص أن يصالح مالك بعض الأشياء على أن ينتفع الشخص
ببعض هذه الأشياء من غير أن يملك منها شيئا أو يملك شيئا من منافعها ،
فيسكن بيت المالك أو يتجر في دكانه ، أو يتنقل في سيارته أو يخرج
لمنزله جناحا في فضاء ملكه أو يجعل سقفه معتمدا على جداره أو على
دعامة في بيته ، أو يشق في أرض المالك نهرا يجري فيه الماء إلى أرض
المصالح ، ونحو ذلك من الانتفاعات للمصالح مع أن الملك لمالكه ،
فيجوز لهما اجراء عقد الصلح على ذلك بعوض وبغير عوض .