تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
[ المسألة 32 : ] ما ذكر من الأحكام في المسألة السابقة إذا اصطلح المتداعيان إنما هو فصل تنقطع به دعوى المدعي في ظاهر الشريعة ، ولكنه لا يحل به المحرم الواقعي ولا يثبت به غير الحق ، ونتيجة لذلك ، فإذا ادعى المدعي دينا على المدعى عليه وكان صادقا في دعواه ، وأنكره المنكر ، ثم صالحه بنصف الدين ، فقد وصل إلى الدائن نصف حقه ولم تبرأ ذمة المنكر من بقية الدين بالمصالحة المذكورة ، ووجب عليه التخلص منه ، وهو آثم بانكاره حق المحق ، إلا إذا كان محقا في إنكاره بحسب اعتقاده ، فلا إثم عليه في الانكار ، ولكن المال باق في ذمته ، فإذا تبين له خطأ اعتقاده بعد ذلك وجب عليه التخلص من الدين ولم يكفه الصلح الأول ، إلا إذا علم بأن المدعي قد رضي بالصلح عن جميع حقه . وإذا ادعى المدعي الدين وكان مبطلا في قوله أثم بذلك وحرم عليه ما يأخذه من المدعى عليه بالصلح ، إلا إذا علم بأن المدعى عليه قد رضي بالمصالحة وطابت نفسه بدفع ما دفع إليه من المال .
[ المسألة 33 : ] إذا تنازع شخصان في ملكية شئ ، فادعى أحدهما ملكية الشئ وأنكر الآخر ، ثم طلب المدعى عليه من المدعي أن يصالحه عن ذلك الشئ ، فلا يعد طلبه المصالحة من المدعي اقرارا منه بحقه فإن الصلح يصح مع الاقرار والانكار . وإذا قال المدعى عليه للمدعي بمعني الشئ الذي تدعي به ، أو قال له ملكني إياه ، كان هذا القول من المدعي عليه اقرارا منه بأنه لا يملك الشئ المدعى به ، وفي دلالة قوله هذا على أن الشئ المدعى به ملك للمدعي اشكال .
[ المسألة 34 : ] إذا ملك شخص ثوبا قيمته عشرة دنانير مثلا ، وملك شخص آخر