تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وكذلك الحكم إذا كان عمرو لا يعلم بمقدار ما لزيد من المال أو الدين على وجه التفصيل ، ولكنه يعلم على وجه الاجمال إن المقدار الذي صالح زيدا به أقل من القدر الواجب عليه ، فلا يحل له الزائد ولا تبرأ ذمته من بقية الدين إذا كان زيد لا يعلم بذلك .
[ المسألة 27 : ] قد تقدم هاهنا وفي فصل الربا من كتاب التجارة : إن حرمة الربا في المعاملة لا تختص بالبيع بل تجري في الصلح وفي غيره من المعاوضات إذا اجتمعت فيها شروط حرمته ، فإذا أراد أحد الصلح مع غيره عن مال بعوض ، وكان العوض من جنس المال المصالح عليه ، وكانا من المكيل أو الموزون ، فلا بد وأن يكون العوضان متساويين في المقدار ، فإن زاد أحد العوضين على الآخر كان الصلح باطلا للزوم الربا . نعم إذا كان الصلح الجاري بينهما مقابلة بين مصالحتين مستقلتين تتعلق إحداهما بأحد المالين وتتعلق المصالحة الثانية بالمال الآخر ، وليس مبادلة بين عوضين ، كان صحيحا . ومثال ذلك أن يكون لزيد عشرون منا من الحنطة الحمراء ، ويكون لعمرو خمسة وعشرون منا من الحنطة الصفراء فيصالح زيد عمرا عن العشرين منا التي كانت لزيد ويملكه إياها بغير عوض ، على شرط أن يصالحه عمرو عن الخمسة والعشرين منا التي كانت لعمرو فيملكه إياها بغير عوض ، فإذا جرى العقدان بينهما كذلك كانا صحيحين ، وملك كل واحد من المتصالحين ما انتقل إليه بالصلح ولم يلزم الربا في المعاملة .
[ المسألة 28 : ] إنما يلزم الربا في المعاملة ويكون محرما ، وتكون المعاملة باطلة إذا كان المتعاقدان يعلمان بزيادة أحد العوضين المتجانسين على الآخر ، فلا يكون من الربا المحرم ولا تبطل المعاملة إذا كانت زيادة أحد العوضين على الآخر محتملة وليست معلومة . ومثال ذلك أن يكون لزيد عند عمرو مقدار من الأرز ، ويكون