وكذلك الحكم إذا كان عمرو لا يعلم بمقدار ما لزيد من المال أو
الدين على وجه التفصيل ، ولكنه يعلم على وجه الاجمال إن المقدار
الذي صالح زيدا به أقل من القدر الواجب عليه ، فلا يحل له الزائد
ولا تبرأ ذمته من بقية الدين إذا كان زيد لا يعلم بذلك .
[ المسألة 27 : ]
قد تقدم هاهنا وفي فصل الربا من كتاب التجارة : إن حرمة الربا
في المعاملة لا تختص بالبيع بل تجري في الصلح وفي غيره من المعاوضات
إذا اجتمعت فيها شروط حرمته ، فإذا أراد أحد الصلح مع غيره عن
مال بعوض ، وكان العوض من جنس المال المصالح عليه ، وكانا من
المكيل أو الموزون ، فلا بد وأن يكون العوضان متساويين في المقدار ،
فإن زاد أحد العوضين على الآخر كان الصلح باطلا للزوم الربا .
نعم إذا كان الصلح الجاري بينهما مقابلة بين مصالحتين مستقلتين
تتعلق إحداهما بأحد المالين وتتعلق المصالحة الثانية بالمال الآخر ،
وليس مبادلة بين عوضين ، كان صحيحا .
ومثال ذلك أن يكون لزيد عشرون منا من الحنطة الحمراء ، ويكون
لعمرو خمسة وعشرون منا من الحنطة الصفراء فيصالح زيد عمرا عن
العشرين منا التي كانت لزيد ويملكه إياها بغير عوض ، على شرط أن
يصالحه عمرو عن الخمسة والعشرين منا التي كانت لعمرو فيملكه
إياها بغير عوض ، فإذا جرى العقدان بينهما كذلك كانا صحيحين ،
وملك كل واحد من المتصالحين ما انتقل إليه بالصلح ولم يلزم الربا
في المعاملة .
[ المسألة 28 : ]
إنما يلزم الربا في المعاملة ويكون محرما ، وتكون المعاملة باطلة
إذا كان المتعاقدان يعلمان بزيادة أحد العوضين المتجانسين على الآخر ،
فلا يكون من الربا المحرم ولا تبطل المعاملة إذا كانت زيادة أحد العوضين
على الآخر محتملة وليست معلومة .
ومثال ذلك أن يكون لزيد عند عمرو مقدار من الأرز ، ويكون