وجب عليه أن يتابع بين جميع أيام الشهرين .
وكذلك إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا ، فإن قصد التتابع الشرعي جاز له
أن يصوم من الشهر خمسة عشر يوما متتابعة ثم يفرق صوم بقية الأيام منه ، وإن
قصد التتابع في جميع أيام الشهر أو كان ذلك هو ما ينصرف إليه لفظ المنذور ،
كما إذا نذر شهرا هلاليا ، وجب عليه أن يتابع صوم جميع أيام الشهر ، وحكم
العهد واليمين في جميع ما بيناه هو حكم النذر .
[ المسألة 229 : ]
لا يجري التتابع الشرعي الذي ذكرناه في بقية أفراد الصوم المتتابع ، فلا يجوز
للمكلف أن يفرق فيها اختيارا بعد تجاوز النصف كما في الشهرين المتتابعين
والشهر المتتابع .
[ المسألة 230 : ]
لا يجب على المكلف أن يتابع في قضاء الصوم المنذور المعين ، فإذا نذر
الرجل أن يصوم الأيام البيض من شهر معين ، ففاته صوم تلك الأيام ، فلا يجب
عليه التتابع في قضائه ، ولا يجب عليه التتابع في قضاء صوم قد نذر فيه التتابع ،
ومثال ذلك أن ينذر لله أن يصوم عشرة أيام متوالية من شهر رجب في هذا العام
ثم انقضى شهر رجب من العام المعين ولم يصم فيه نذره لبعض الأعذار ، فإذا أراد
أن يقضي صوم هذه الأيام الفائتة ، لم يجب عليه أن يتابع بين أيام القضاء ، وإن
كان الأحوط له استحبابا أن يتابع القضاء في كلا الفرضين .
[ المسألة 231 : ]
إذا وجب على المكلف صوم متتابع في كفارة أو صوم نذر فيه التتابع ، فلا
يجوز له أن يبتدئ في صومه في وقت يعلم بأن التتابع لا يحصل فيه ، لتخلل يوم أو
أيام يحرم صومها كالعيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ، أو لتخلل شهر رمضان
أو صوم واجب معين غير رمضان كالنذر المعين ، فلا يجوز له أن يبتدئ صوم
شهرين متتابعين في أول شهر شعبان مثلا ، أو في أول شهر ذي الحجة ، لأن تتابع
صومه ينقطع بمجئ شهر رمضان في الفرض الأول ، وبتخلل العيد في الفرض
الثاني ، وهكذا في نظائره من الأمثلة .
نعم ، إذا ابتدأ المكلف بصوم الشهرين المتتابعين في ذلك الوقت وكان غافلا
عن وجود ما يمنعه من التتابع في الصوم واستمرت به الغفلة إلى أن أتى وقت ذلك