وجبت عليه الكفارة لأحد الأسباب بعد ذلك ، فإذا أراد أن يصوم شهرين
متتابعين لكفارته وجب عليه أن يصوم كل خميس من الشهرين وفاءا بالنذر
السابق الذي نذره ، ولا يكون ذلك مخلا بتتابع صوم الكفارة على الأقوى .
وبحكمه أيضا صوم الشهر المتتابع والأيام المتتابعة إذا وجبا عليه ، فتجري
فيهما الاستثناءات المذكورة في هذه المسألة .
[ الفصل الثامن ]
[ في أقسام الصوم ]
[ المسألة 237 : ]
يقع الصوم على أربعة أقسام : [ ( القسم الأول ) ] الصوم الواجب وقد سبق
الكلام منا على الكثير المهم من أنواع هذا القسم في الفصول المتقدمة ، وبينا
الوافر الوافي بالحاجة من أحكامها وحسبنا في المقام هذه الإشارة إليه .
[ ( القسم الثاني ) : الصوم المندوب . ]
واستحباب الصوم على وجه الاجمال ، بل وتأكد استحبابه مما ثبت
بالضرورة ، بحيث لا ينكره أحد من المسلمين ، وقد ورد الحث الشديد عليه عن
الرسول وخلفائه المعصومين ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) ، ففي
الحديث عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( الصوم جنة من النار ) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) عنه صلى الله عليه وآله : ( لكل
شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام ) ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : ( أن الله تعالى
يقول : الصوم لي وأنا أجزي عليه ) ، وعنه ( ع ) قال أبي ( ع ) : ( إن الرجل يصوم
يوما تطوعا يريد ما عند الله فيدخله الله به الجنة ) ، وعنه ( ع ) قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ( الصائم في عبادة وإن كان نائما في فراشه ما لم يغتب مسلما ) ،
وعنه ( ع ) : ( نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب ) ،
وعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( للصائم فرحتان ، حين يفطر ، وحين يلقى ربه ، والذي نفس
محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ) إلى غير ذلك مما
تواتر عنهم ( صلوات الله وسلامه عليهم ) بألسنة مختلفة .
[ المسألة 238 : ]
للصوم المندوب أنواع كثيرة العدد ، فمنه ما أمر به في الشريعة المطهرة على