قولهما إذا شهدا بأن الليلة هي ليلة الهلال شهادة حدسية تعتمد على بعض
القواعد النظرية وإن كانا قاطعين بصحة ما يقولان ، ولا تقبل شهادتهما إذا شهد
أحدهما برؤية الهلال حسا ، وشهد الثاني شهادة تعتمد على الحدس كما تقدم .
[ المسألة 180 : ]
إذا شهدت البينة الشرعية برؤية الهلال وعلم المكلف بشهادتهما وكانت
عدالة الشاهدين ثابتة لديه بوجه معتبر شرعا ، وجب على المكلف أن يرتب أثر
الرؤية على شهادتهما من صوم وفطر وغيرهما ، وإن لم تشهد البينة بمحضر الحاكم
الشرعي أو شهدت عنده ورد شهادتها لأنه لا يعلم بعدالة الشاهدين أو لسبب
آخر .
[ المسألة 181 : ]
يثبت الهلال إذا حكم الحاكم الشرعي بثبوته وكان الحاكم جامعا لشرائط
الحكومة الشرعية ، فيجب على المكلف انفاذ حكمه إذا هو لم يعلم بخطأ الحاكم في
الحكم ولم يعلم بخطأ مستنده فيه ، ومثال العلم بخطأه في الحكم : أن يحكم الحاكم بأن
يوم الأربعاء مثلا أول شهر رمضان ، ويعلم المكلف لسبب من الأسباب أن يوم
الأربعاء المعين ليس من شهر رمضان قطعا .
ومثال العلم بخطأ مستند الحاكم في الحكم : أن يعلم المكلف بأن الحاكم قد
قصر في بعض مقدمات حكمه ، فلم يهتم في تحصيل العلم أو الاطمئنان من الشياع ،
أو لم يهتم في طلب التعديل في البينة ، أو قبل شهادة الشاهدين مع اختلافهما في
أوصاف الهلال ، أو غفل فخالف الموازين الشرعية غافلا .
وليس من الخطأ في المستند أن يقبل الحاكم الشهادة مع اختلاف الشهود في
أوصاف الهلال إذا اتفق شاهدان عادلان من الشهود على وصف واحد ، فإن
مستند الحاكم في حكمه هو تلك البينة الشرعية وهي متفقة الشهادة حسب
الفرض فهي مقبولة ، لا مجموع شهادة الشهود وإن كان الشهود المختلفون في
الوصف عدولا أيضا .
وليس من الخطأ في المستند أن يكون للحاكم رأي يخالف فيه اجتهاد
المكلف أو تقليده في بعض مقدمات الحكم ، ومثال ذلك : أن يستند الحاكم في
حكمه بثبوت الهلال إلى شياع يفيد الاطمئنان أو الظن ، لأنه يرى الاكتفاء
بذلك ، وكان رأي المكلف أو رأي مقلده أن لا يعتمد على الشياع إلا إذا أفاد العلم