تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإذا حصل الاطمئنان التام للمكلف برؤية الهلال من الشياع أو الاستفاضة أو نحوهما على الوجه الذي تقدم بيانه وجب عليه أن يرتب أثر الرؤية كذلك .
[ المسألة 177 : ] يثبت أول الشهر بالبينة الشرعية ، وهي شهادة رجلين عادلين بأنهما قد رأيا الهلال في ليلته ، سواء كان الشاهدان من أهل بلد المكلف أم من غير بلده ، وسواء كانت في السماء علة تمنع من رؤية سواهما أم لا ، إلا إذا أوجب ذلك ريبا في صدق رؤية الشاهدين . ومثال ذلك : ما إذا كثر الناظرون غيرهما إلى جهة الهلال الراغبون في اكتشاف أمره ، وانتفت العلة المانعة من الرؤية في السماء وفي الرائين ، على وجه لو كان في الجهة هلال لظهر لغير الشاهدين من الناظرين الآخرين ، وفيهم الموثوقون المتثبتون في أمور دينهم ، فإذا لم يدع الرؤية سوى الشاهدين من الناس أوجب ذلك ريبا في صحة رؤيتهما ، وقوة في احتمال عروض الاشتباه لهما في ما ادعيا ، فلا تشمل شهادتهما أدلة حجية البينة في هذه الصورة .
[ المسألة 178 : ] يعتبر في حجية البينة الشرعية أن يكون الشاهدان عادلين ، وقد أوضحنا المعنى المراد من العدالة في فصل شرائط الإمام من مباحث صلاة الجماعة من هذه الرسالة ، ويعتبر في حجية البينة أن يتفق الشاهدان في شهادتهما على أمر واحد ، فإذا شهد كل واحد منهما على شئ غير ما شهد به الآخر لم تقبل شهادتهما . ومثال ذلك : أن يشهد أحد الشاهدين العادلين بأنه رأى هلال شهر شعبان في ليلة معينة ويشهد العادل الثاني بأنه رأى هلال شهر رمضان بعد مضي ثلاثين ليلة من رؤية الشاهد الأول لهلال شعبان ، فلا تكون شهادتهما جامعة لشروط البينة ، لاختلاف الأمر الذي شهدا به ، وإن اشتركت شهادتهما في بعض اللوازم ، فلا يثبت بشهادتهما إن ليلة رؤية الشاهد الثاني هي أول ليلة من شهر رمضان ، ومثل ذلك ما إذا اختلف الشاهدان في أوصاف الهلال على وجه يؤدي إلى تعدد ما يشهدان به ، فتسقط شهادتهما عن الاعتبار .
[ المسألة 179 : ] يعتبر في حجية البينة أن يشهد الرجلان برؤية الهلال بالحس ، فلا يقبل
كلمة التقوى — صفحة 73 | الشيخ محمد أمين زين الدين