وإن كان في أحد المواضع الأربعة التي يتخير المسافر في صلاته فيها بين القصر
والاتمام ، وقد ذكرنا شروط السفر الشرعي مفصلة في مباحث صلاة المسافر من
هذه الرسالة ، وبينا فيها أحكام الصلاة في مواضع التخيير .
[ المسألة 168 : ]
يجوز للمكلف أن يسافر مختارا في أيام شهر رمضان وإن لم يك سفره
لضرورة أو لحاجة ملحة ولا تجب عليه الإقامة فيه إذا كان مسافرا ، وقد ذكرنا في
المسألة المائة والتاسعة والثلاثين وجها قريبا لعدم كراهة السفر أيضا .
وحكم الصوم الواجب المعين حكم شهر رمضان في ذلك ، فيجوز للمكلف
السفر فيه اختيارا ولا تجب له الإقامة إذا كان المكلف مسافرا على الأقوى ، نعم ،
الأفضل للمكلف ترك السفر فيهما اختيارا إلا لضرورة أو حاجة ، والإقامة لهما
إذا كان المكلف مسافرا .
[ المسألة 169 : ]
إذا نذر الرجل لله على نفسه صوم يوم معين أو أيام معينة ، وإذا آجر نفسه
للصيام عن غيره يوما أو أياما معينة ، فالأحوط له أن لا يسافر مختارا في الوقت
الذي حدده على نفسه لصوم النذر أو الإجارة ، فإن السفر في ذلك الوقت يكون
مفوتا للحق الذي ملكه لله على نفسه بالنذر الذي نذره ، والحق الذي ملكه للغير
بالإجارة التي أوقعها ، ولا تشمله أدلة جواز السفر للمكلف فإنها منصرفة عن
مثله .
[ المسألة 170 : ]
يكره لمن جاز له الافطار في شهر رمضان أن يتملى من الطعام والشراب ،
سواء كان افطاره لسفر أم لمرض أم لغيرهما من موجبات الافطار ويكره له أن
يجامع نهارا والكراهة في الجماع أشد .
[ المسألة 171 : ]
يرخص للرجل والمرأة إذا بلغا سن الشيخوخة وتعذر عليهما صوم شهر
رمضان لكبر سنهما أن يفطرا فيه ، ولا يجب عليهما إذا أفطرا في هذه الصورة أن
يدفعا عن الصوم فدية ، وإن كان دفعها أحوط لهما استحبابا .
ويرخص لهما في افطاره إذا بلغا سن الشيخوخة ولم يتعذر عليهما الصوم ،
ولكن كان عليهما في الصوم حرج ومشقة ، ويجب عليهما إذا أفطرا في هذه