وإذا عزل خمس ماله بغير مراجعة الحاكم الشرعي ، ثم نقله إلى بلد آخر
لعدم وجود المستحق في بلده فتلف من غير تفريط أشكل الحكم ببراءة ذمته .
[ المسألة 164 : ]
إذا وجب الخمس على المالك في بعض أمواله ، تخير بين أن يعطي الخمس من
عين المال الذي تعلق به الوجوب ، وأن يدفع ذلك المقدار من مال آخر يملكه
فيجعل ذلك عوضا عن العين ، سواء كان المال المدفوع نقدا أم غيره ، وسواء
رضي المستحق أو الحاكم بهذا التعويض أم لا ، نعم يجب أن يكون الشئ أو
الأشياء التي يدفعها عوضا عن الخمس مساوية له بقيمتها السوقية ، فلا تبرأ ذمة
المالك إذا احتسبها بأكثر من قيمتها وإن رضي بها المستحق .
[ المسألة 165 : ]
إذا وجب على المكلف أداء مبلغ كبير من الخمس وأعسر عن أدائه ، ولم
يرج زوال العذر والتمكن من امتثال الواجب ، وأراد تفريغ ذمته منه ، جاز له
أن يدفع للفقير الذي يستحق الخمس مبلغا صغيرا من المال وينوي بدفعه
للمستحق أداء ذلك المقدار من الخمس الواجب عليه ، فإذا قبله المستحق وقبضه
وتملكه منه بالقبض ، وهبه المستحق للمالك المكلف ليكون مملوكا له بالهبة ، ثم
يدفعه المكلف للفقير مرة ثانية وينوي به وفاء مقداره من الخمس ، ثم يهبه
المستحق للمالك بعد قبضه ويتكرر الأخذ والرد بينهما على هذا النهج حتى يفي
المالك جميع ما عليه من الخمس .
وشرط صحة ذلك أن ينوي المكلف بدفعه في كل مرة أداء الخمس متقربا به
إلى الله ، وأن يقصد المستحق برده المال في كل مرة الهبة المملكة للمكلف ، بحيث
لا يكون ذلك من مجرد الأخذ والرد بحسب الصورة فقط ، وأن يكون المستحق
راضيا بالتسلم للحق من المالك والدفع بالهبة له .
ولا يجوز إجراء هذه المعاملة في غير مورد استنقاذ المكلف من الخطيئة بعد
توبته إلى الله من تفريطه .
وإذا كان المكلف ممن يرجى زوال إعساره وتمكنه من أداء الواجب بعد
ذلك ، فالأحوط للمستحق والمكلف أن يجريا المعاملة على نحو القرض ، فيقصد
المستحق برد المبلغ إقراض المكلف على أن يؤديه إلى المستحقين على سبيل
التدريج ويأخذه المكلف منه بهذا القصد ، وكذلك الحكم في الزكاة الواجبة إذا