ثم باد أهلها أو انجلوا عنها فلم يعرفوا ، ويلحق بها في الحكم القرى التي جلا عنها
ساكنوها أو بادوا فخربت ودرست .
ولا فرق في الأرض الميتة أو القرية الدارسة بين أن تكون في بلاد المسلمين
أو بلاد الكفرة ، والمفتوحة عنوة من جيش المسلمين وغيرها ، فجميعها من الأنفال
المختصة بإمام المسلمين ( ع ) .
[ المسألة 169 : ]
إذا كانت الأرض معمورة ثم طرأ لها بعض العوارض فأصبحت خرابا لا
انتفاع بها ، فإن كان لتلك الأرض مالك معلوم وقد ملكها بالإرث أو بالشراء من
مالك آخر قبله أو بغير ذلك من المعاملات التي توجب التملك والانتقال إلى
المالك من الغير ، فالأرض المذكورة لا تزال مملوكة لصاحبها ولوارثه من بعد
موته ، ولا تصبح بسبب خرابها الطارئ من الأنفال .
وإذا كان مالك تلك الأرض قد ملكها بالتعمير والإحياء ثم تركها
فأصبحت خرابا لا انتفاع بها إلا بإحيائها وتعميرها ، عادت الأرض بسبب خرابها
من الأنفال كما كانت وجرت عليها أحكامها ، وكذلك إذا كانت معمورة سابقا
ثم باد أهلها ولم يكن لمالكها الأول وارث فتصبح من الأنفال .
[ المسألة 170 : ]
الأرض التي يفتحها جيش المسلمين من بلاد الكفار بالقتال والقوة ، إذا
كانت في حال فتحها معمورة ، فهي ملك لعامة المسلمين ، وقد ذكرنا هذا في كثير
من المناسبات وفي عدة من المباحث في هذه الرسالة ، فإذا أهملت الأرض بعد ذلك
حتى خربت ، فهي لا تزال مملوكة لعامة المسلمين ولا تكون من الأنفال .
وإن كانت في حال الفتح مواتا غير معمورة فهي من الأنفال كما ذكرنا في
المسألة المائة والثامنة والستين ، فتجري عليها أحكامها .
[ المسألة 171 : ]
( الثالث ) من الأنفال : كل أرض لا رب لها وإن لم تكن مواتا ، ومنها
أسياف البحار وشواطئ الأنهار ، والجزر التي تتكون في البحر وفي الأنهار الكبيرة
مثل دجلة والفرات والنيل .
[ المسألة 172 : ]
( الرابع ) من الأنفال : رؤوس الجبال وبطون الأودية ، والآجام ، وحكم