المدفوع إلى الفقير على ملك مالكه الأول ، وإذا تلف في يد الفقير وهو يعلم بأن
المال ملك صاحبه وليس زكاة ، كان ضامنا له ، وإذا بقي الفقير على استحقاقه حتى
حل وقت وجوب الزكاة في المال ، صح للمالك في ذلك الوقت أن يحتسب المال
الذي دفعه إلى الفقير زكاة عليه إذا كانت عينه موجودة ، وأن يحتسب عليه عوضه
إذا كان تالفا ، ويجوز له أن يأخذ المال منه أو يأخذ العوض ويدفعه زكاة إلى
مستحق آخر .
وإذا قبض الفقير ذلك المال وهو مغرور من المالك ، فلا ضمان عليه إذا
تلف في يده ، ووجب على المالك دفع زكاة المال إذا حل وقت وجوبها .
[ المسألة 225 : ]
يجوز للمالك أن يقرض الفقير بعض المال قبل أن تجب عليه الزكاة في ماله ،
فإذا حل وقت وجوب الزكاة عليه والفقير الذي أقرضه لا يزال مستحقا للزكاة
احتسب عوض قرضه عليه زكاة .
وإذا أقرض المالك الفقير - كما ذكرناه - كان مال القرض مملوكا للفقير ،
فيملك نماءه ونتاجه سواء كان النماء متصلا أم منفصلا ، وإذا نقص المال كان
النقص داخلا عليه ، فإذا حل وقت وجوب الزكاة احتسب المالك عوض مال
القرض زكاة على الفقير ولم يحتسب الزيادة التي زادت والنماء الذي حصل ، لأنه
ملك الفقير ، ولم ينقص من المال المدفوع شئ لأن النقص إذا وقع فهو على
الفقير ، وإذا خرج الفقير عن وصف الاستحقاق للزكاة ، استرد المالك عوض مال
القرض ، دون زيادة ولا نقيصة ، ودفعه زكاة إلى من يستحق ، ويجوز له أن يدفع
الزكاة من مال آخر .
[ المسألة 226 : ]
إيتاء الزكاة إحدى العبادات الشرعية ، ولذلك فتجب فيه نية القربة ،
والتعيين ، والاخلاص ، وغير ذلك مما يعتبر في نية العبادة ، ولا يعتبر فيها قصد
الوجوب أو الندب ، وإذا دفع المالك زكاة ماله ولم ينو القربة في إيتائها بطل دفعه
وبقي المال المدفوع مملوكا لدافعه ، فإذا نوى القربة فيها بعد ذلك وكانت عين
المال موجودة صحت زكاته إذا كانت الشرائط موجودة .
وإذا كانت العين قد تلفت وكانت مضمونة على القابض - كما إذا كان
عالما بالحال - جاز للمالك أن يحتسب ما في ذمة القابض زكاة عليه إذا كان لا يزال