مجنون غير عاقل ، جاز له أن يفي دينه من سهم الغارمين ، وكذلك إذا كان المدين
معذورا في صرف الدين في المعصية ، ومثال ذلك : أن يفعله وهو مضطر إلى فعله
أو وهو ناس ، أو وهو جاهل بالموضوع فلم يدر إن ذلك المائع الذي اشتراه بمال
الزكاة خمر يحرم شراؤه وشربه ، أو إن هذا العمل الذي عمله مقامرة يحرم فعلها
وصرف المال فيها ، أو يكون جاهلا بالحكم غير مقصر في جهله ، فيقضى دينه من
سهم الغارمين في جميع هذه الصور ، وإذا كان جاهلا بالحكم مقصرا في جهله فهو
عاص غير معذور ، فلا يقضى دينه من سهم الغارمين .
[ المسألة 158 : ]
لا فرق في الدين الذي يكون في ذمة الرجل المدين ويجوز وفاؤه من سهم
الغارمين بين أن يكون بدل مال استقرضه الرجل فبقي في ذمته ، وثمن مبيع اشتراه
نسيئة ولم ينقد ثمنه ، وعوض شئ ملكه بالصلح أو بالهبة المعوضة ولم يؤد
العوض لصاحبه ، ومهر امرأة تزوجها ولم يدفع لها مهرها وبقي في ذمته ، وغير
ذلك من الأموال التي تشتغل بها الذمة في إحدى المعاملات الشرعية ، وحتى إذا
كان غرامة عن شئ أتلفه جاهلا أو ناسيا ، لا عمدا وعدوانا على الأحوط .
[ المسألة 159 : ]
إذا كان الدين الذي اشتغلت به ذمة الرجل الغارم مؤجلا فحل أجله ، جاز
أن يعطى من سهم الغارمين ليفي دينه ، وكذلك قبل حلول أجل الدين ، فيجوز
أن يدفع له من هذا السهم إذا يئس من القدرة على وفاء الدين حين يحل أجله .
[ المسألة 160 : ]
إذا كان المدين قادرا على وفاء دينه من كسبه على سبيل التدريج ، فيؤديه
للدائن شيئا فشيئا حتى يتمه ، وكان الدائن لا يطالبه بدينه بالفعل ، فالأحوط عدم
اعطائه من سهم الغارمين .
وإذا طالبه الدائن بدفع دينه تاما ، وكان المدين عاجزا عن أدائه إلا على نحو
التدريج ، ولم يتمكن من الاستدانة لوفائه ولم يمهله الدائن ، جاز إعطاؤه من
السهم المذكور ، لا مطلقا .
[ المسألة 161 : ]
إذا أعطى مالك الزكاة إلى المدين من سهم الغارمين ليفي دينه ، ثم تبين