ولم يتمكن من أداء المال الذي ضمنه ، جاز اعطاؤه من سهم الغارمين لوفاء
الدين .
[ المسألة 171 : ]
إذا استدان الرجل دينا ليطفي بالمبلغ فتنة قائمة بين جماعة من لمؤمنين ، أو
ليصلح به ذات بين ، أو ليعمر به مسجدا ، أو لغير ذلك من المصالح العامة ، ثم
أعسر المدين فلم يتمكن من أداء الدين جاز اعطاؤه من سهم الغارمين ، ولا يعطى
منه إذا أمكنه الأداء ، ويجوز أن يعطى لذلك من سهم سبيل الله كما سنذكره في
المسائل الآتية إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 172 : ]
( السابع من مصارف الزكاة : سبيل الله ) ، والمراد بسبيل الله هاهنا ما يعم
جميع سبل الخير التي تقرب الانسان إلى الله وتوجب له مرضاته ، ومنها
بناء القناطر والمدارس وتعمير المساجد ومساكن الحجاج والزوار والمسافرين في
طرق الطاعات ، والمستشفيات والملاجئ والبيوت للضعفاء والغرباء وتعميرها
وتجديدها إذا احتاجت إلى الترميم والتجديد ، ومنها اصلاح ذات البين ، وحسم
الفتن والشرور والمخاصمات التي تقع بين المسلمين ، واعطاء أهل الشر والظلم
ومصانعتهم لتخليص المؤمنين والضعفاء من شرهم وظلمهم إذا لم يمكن ردعهم
ودفع عاديتهم إلا بذلك ، وكل قربة من القربات إذا كانت لموقعها وجميل أثرها
في الشريعة تعد سبيلا من سبل الخير .
والأحوط أن يكون الشخص المدفوع إليه ممن لا يتمكن من فعل تلك
القربة بغير الزكاة ، فيدفع إليه من هذا السهم عند ذلك ، وإن كان الأقوى عدم
اشتراط هذا الشرط إذا كان ما يصرف فيه مال الزكاة هو نفس الفعل المقرب إلى
الله لا نفس الشخص الذي يفعل القربة .
[ المسألة 173 : ]
( الثامن من مصارف الزكاة : ابن السبيل ) ، وهو المسافر الذي ينقطع به
الطريق في سفره لنفاد نفقته أو تلفها أو سرقتها أو تلف راحلته ، ولا بدل عنده
لها ، ونحو ذلك ، بحيث لا يستطيع مواصلة سفره ، ولا يمكن له سد حاجته باستدانة
مال أو حوالة ، أو بيع ما يملكه من مال حاضر أو غائب ، وإن كان الرجل غنيا في
بلده .