للمالك بعد أن دفع إليه المال إن المدين قد صرف الدين في معصية ، لم تبرأ ذمة
المالك من الواجب ، ووجب عليه أن يسترجع من المدين ما أعطاه من السهم ،
وإن كان المدين قد تاب من معصيته التي صرف فيها الدين ، ويصح له أن يحتسب
المقدار الذي دفعه إليه من سهم الفقراء إذا كان الرجل لا يملك قوت سنته وقد
تاب من المعصية ، ويشكل أن يحتسبه عليه من سهم الفقراء إذا هو لم يتب .
وكذلك الحكم إذا دفع إليه من سهم الغارمين ثم ظهر له بعد الدفع إليه أنه
لم يكن مدينا ، أو علم بأن الدائن قد أبرأ ذمته من الدين ، فيجب على مالك الزكاة
أن يسترجع منه ما أعطاه من سهم الغارمين ، ويجوز له أن يحتسب المقدار الذي
دفعه إليه من سهم الفقراء إذا كان الرجل فقيرا بالفعل .
[ المسألة 162 : ]
إذا ادعى الشخص أنه مدين لا يقدر على وفاء دينه وأقام البينة على صحة
قوله ، جاز للمالك أن يدفع له من سهم الغارمين ، وإذا ادعى ذلك ولم يقم بينة
على ما يدعيه لم يصدق قوله على الأحوط بمجرد دعواه ، وإن صدقه الدائن في ما
يقول .
[ المسألة 163 : ]
إذا دفع مالك الزكاة إلى المدين العاجز عن وفاء دينه مبلغا من سهم
الغارمين ليفي به دينه ، ثم علم أن الرجل قد صرف المبلغ الذي أخذه منه في غير
وفاء دينه ، وجب عليه أن يسترجع المال منه ، إلا إذا كان الرجل فقيرا ، فيصح
للمالك أن يحتسب المال عليه من سهم الفقراء أو من سهم سبيل الله .
[ المسألة 164 : ]
تقدم منا في المسألة المائة والرابعة والخمسين : أنه يشترط في الدين أن لا
يكون قد صرف في معصية ، والمدار في هذا الشرط على نفس صرف الدين فيها ، لا
على قصد الرجل المدين من الاستدانة ، فإذا كان الرجل قد استدان المال لطاعة أو
لأمر مباح ، ثم صرفه بعد أن قبضه في معصية ، لم يجز اعطاؤه لوفاء ذلك الدين من
سهم الغارمين . وإذا استدان المال للمعصية ، ثم صرفه بعد ما قبضه في طاعة أو في
أمر مباح ، جاز إيتاؤه لوفاء الدين من سهم الغارمين .
[ المسألة 165 : ]
إذا كان المدين غير قادر على وفاء دينه بالفعل ، ولكنه يستطيع وفاءه بعد
مدة ، ومثال ذلك : أن تكون للمدين غلة تكفيه لذلك ، وهو يرتقب ميعاد حصول