سواء كانت عين المال باقية أم تالفة .
وإذا لم يقيد المالك المكلف دفع الزكاة إلى الرجل بوجود تلك الصفة ، بل
كان اعتقاده بوجود الصفة المميزة فيه داعيا إلى اعطائه ، صح ما دفعه إليه زكاة
وبرئت ذمته من الواجب ، ولم يجز له أن يسترد المال من القابض وإن كانت العين
باقية .
[ المسألة 149 : ]
( الثالث ممن يستحق الزكاة : العاملون عليها ) .
والعمل المراد هنا ولاية خاصة يجعلها إمام المسلمين ( ع ) أو النائب عنه
لبعض الناس على عمل من أعمال الزكاة ، كجباية مالها ، وضبط مقاديرها ،
وضبط الأموال التي تتعلق بها ، وتدوين حسابها ، وإيصالها إلى الولي العام أو إلى
مستحقيها ، وغير ذلك من وجوه العمل فيها .
ويشترط في عامل الزكاة أن يكون بالغا وأن يكون عاقلا ، وأن يكون
مؤمنا عادلا ، وأن يكون حرا على الأحوط في جميع ذلك ، ويشترط فيه أن يكون
عارفا بالمسائل التي تتعلق بعمله ، وبأحكامها ، وأن لا يكون هاشميا .
[ المسألة 150 : ]
إذا قام العامل في الزكاة بوظيفته المحددة له من الولي العام على الوجه
المطلوب منه ، استحق قسطه من الزكاة وإن كان غنيا ، فلا يعتبر فيه أن يكون
فقيرا ، واستحقاق العامل لهذا السهم بجعل الشارع الأعظم ، كما ذكرته
الآية الكريمة ، لا بعنوان الاستئجار للعمل والمعاوضة عليه .
ويجوز لإمام المسلمين ( ع ) أو نائبه أن يستأجر موظفين أكفاء للزكاة
والقيام بأعمالها ويحدد لهم وظائفهم وأعمالهم التي يقومون بها ، ويعين للأجير
منهم أجرة معينة أو يجعل له راتبا مقدرا كفاء عمله ، وهؤلاء يستحقون ذلك على
وجه المعاوضة ، ويصح أن يجعل مصدر الرزق لهم من بيت المال أو من الزكاة .
ويجوز أن يكون الأجير من هذه الفئة هاشميا ، وأن لا تجتمع فيه شروط
العامل التي تقدم ذكرها في المسألة الماضية ، وإذا كان الأجير هاشميا وجب
أن يكون رزقه من بيت المال لا من الزكاة ، وكذلك إذا كان ممن لا تجتمع فيه شروط
العامل المتقدمة على الأحوط ، فلا يكون رزقه من الزكاة ، بل يكون من بيت
المال .