[ الفصل الخامس ]
[ في ما تستحب فيه الزكاة ]
وقد تقدم في المسألة الثلاثين أن الزكاة تستحب في عدة أمور :
( الأول منها ) : مال التجارة .
[ المسألة 115 : ]
مال التجارة هو المال الذي يتملكه الانسان بعقد معاوضة ، وكان تملكه
لذلك بقصد الاكتساب به ، فلا يشمل الحكم باستحباب الزكاة ما يملكه الانسان
بهبة أو صلح بغير عوض ، أو إرث ، ولا يكفي مجرد إعداد المال للتجارة والتكسب
به ، ولا يشمل ما يتملكه بقصد الاقتناء لا بقصد التكسب ، وإن كان قد تملكه بعقد
معاوضة .
ولا فرق في مال التجارة بين ما تتعلق بمثله الزكاة وجوبا أو استحبابا عند
وجود الشرائط كالغلات الأربع ، وكالحبوب الأخرى على ما سيأتي من استحباب
الزكاة فيها ، وما لا تتعلق الزكاة به كالخضروات والفاكهة ، ولا بين الأعيان
والمنافع ، فإذا ابتاع الرجل الخضروات أو استأجر الدار أو العقار بقصد
الاكتساب بها شملها عنوان مال التجارة واستحبت الزكاة فيها ، وكذلك إذا
اشترى العقارات من بساتين ومساكن ومحلات ، ودكاكين وخانات وعمارات
وحمامات وغيرها للاكتساب بما تدره عليه من منافع وحاصل ونتاج ، أو
استأجرها لهذه الغاية .
[ المسألة 116 : ]
يشترط في استحباب الزكاة في مال التجارة أن تتحقق فيه أمور :
( الأول ) : أن يبلغ ذلك المال مقدار النصاب في أحد النقدين : الذهب أو
الفضة . قالوا ولا تستحب الزكاة في مال التجارة إذا كان دون النصاب ، وقد
استفاض بين العلماء نقل الاجماع على هذا الشرط ولا دليل لهذا الشرط سوى
هذا الاجماع المستفيض نقله .
( الشرط الثاني ) : أن يتم لمال التجارة حول من حين تملك المالك له بقصد
الاسترباح به .
( الشرط الثالث ) : أن يستمر مالك المال على قصد الاكتساب به طول