وإنما تترتب هذه الآثار على الخرص إذا انضمت إليه المعاملة من الحاكم
الشرعي أو وكيله التي تشغل ذمة المالك بحصة الفقراء أو تثبتها في العين بنحو
الكلي في المعين ، والأحوط أن تكون المعاملة المذكورة بصيغة الصلح ، وإن كان
الأقوى الصحة إذا وقع الخرص بقصد إنشاء المعاملة المذكورة ، ولا بد فيها من
قبول المالك ، وسيأتي بيان هذه المعاملة وتفصيل بعض أحكامها وآثارها في كتاب
المزارع والمساقاة من هذه الرسالة إن شاء الله تعالى .
ووقت الخرص هو وقت تسمية الغلة تمرا وعنبا وحنطة وشعيرا ، ولا يتولى
المالك الخرص بنفسه أو بالاستنابة أو التوكيل لغيره إلا إذا اعتمد الحاكم
الشرعي على عمله فأنشأ المعاملة معه اعتمادا على خرصه .
وإذا انكشف الخلاف وتبين خطأ الخارص في التقدير وجبت مراعاة
الواقع ، كما في سائر الموارد التي يتبين فيها خطأ الطريق ومخالفته للواقع .
[ المسألة 114 : ]
إذا باع المالك الثمر أو الزرع ، ثم شك في أن بيعه كان بعد تعلق وجوب
الزكاة بالغلة فتكون الزكاة عليه لأنه المالك الأول لها كما ذكرنا في المسألة المائة
والتاسعة ، أو كان بيعه قبل تعلق الوجوب بها ، فتكون الزكاة على المشتري ، لم
يجب عليه شئ .
نعم ، إذا علم بوقت تعلق الوجوب بالغلة على التعيين ، وشك في أن البيع
وقع قبل ذلك الوقت المعين أم بعده ، لزمه إخراج الزكاة على الأحوط ، بل هو
الأقوى .
وإذا كان الشاك في ذلك هو المشتري ، فالأقوى عدم وجوب الزكاة عليه ،
نعم إذا علم بأن البائع لم يؤد زكاة المال ، فليس له أن يتصرف فيه حتى يؤدي
زكاته ، وإذا هو أدى الزكاة لم يرجع بها على البائع ، وللحاكم الشرعي أو وكيله
أن يتبع المال الموجود فيأخذ منه زكاته ، وإذا أخذها منه لم يرجع المشتري بها على
البائع كذلك .