رجع عن إذنه لم يبطل برجوعه اعتكاف العبد ووجب عليه اتمام اليوم ، وكذلك
الحكم إذا رجع عن إذنه في اليوم السادس .
ولا يجوز للمولى أن يرجع عن إذنه إذا كان اعتكاف العبد واجبا مضيقا ،
وإن كان في اليومين الأولين منه أو كان الاعتكاف موسعا وقد نذر أن يتمه إذا
شرع فيه ، وإذا رجع المولى عن إذنه في هذه الفروض فلا أثر لرجوعه .
[ المسألة 46 : ]
لا يجوز للمعتكف أن يخرج من مسجد اعتكافه إلا لأمر واجب عليه كصلاة
الجمعة تقام في مسجد آخر من البلد ، أو لحاجة لا بد له منها ، والمعتبر في ذلك أن
تكون الحاجة التي يخرج لأجلها ضرورة له في أنظار العقلاء من الناس ، أو يكون
ترك الخروج لها مما يوجب الحرج عليه أو الضرر الذي لا يتحمل عادة ، فلا
يصح له الخروج مثلا لإقامة الشهادة على أمر ما لم تكن ضرورية له وماسة
بشؤونه ، وهي بلا ريب مختلفة من شخص إلى شخص ، ومن أمر إلى أمر ، ومن
مقام إلى مقام ، ولذلك فلا بد له من التأمل ودقة الملاحظة لتمييز ما هو ضروري
من غيره ، ولا يصح له الخروج من المسجد لحضور صلاة الجماعة إذا كان الحضور
لها غير واجب ، بل ولا يجوز للمعتكف أن يؤدي الصلاة في غير المسجد الذي
اعتكف فيه ، إلا في مكة ، فتجوز له الصلاة في بيوتها ومساجدها ، ولا يتعين عليه
أن يصلي في المسجد الذي اعتكف فيه ، فإن مكة كلها حرم الله كما ورد في
النصوص عن المعصومين ( ع ) .
ويصح له الخروج لتشييع الجنازة وما يتعلق بذلك من تغسيل للميت
وتكفين وصلاة عليه ودفن ، ويصح له الخروج لعيادة المريض ، وخصوصا إذا
كان المريض ممن يتعلق بالمعتكف وتعد عيادته من ضروراته الخاصة .
ويشكل بل يمنع الخروج لغير ذلك من تشييع مسافر أو استقبال قادم ونحو
ذلك من الحاجات وإن كانت راجحة ، أو ذات مصلحة له في دينه أو دنياه ،
والميزان في الجميع ما قدمنا ذكره في أول المسألة ، وهو أن تكون الحاجة واجبة
شرعا أو ضرورة لا بد له منها في نظر أهل العقل والتمييز ، أو يكون ترك الخروج
لها موجبا للحرج والضرر الذي لا يتحمل عادة .
[ المسألة 47 : ]
إذا أجنب المعتكف في مسجد الاعتكاف ، فللمسألة صور متعددة تجب