ملاحظتها والعمل بأحكامها .
( الصورة الأولى ) : أن يكون الرجل غير قادر على الاغتسال من جنابته في
المسجد ، لعدم وجود الماء فيه ، أو لخوفه من أن يلوث المسجد بنجاسة أو غيرها ،
أو لوجود مانع آخر من الغسل فيه ، فيجب عليه الخروج من المسجد والاغتسال
في خارجه ، وإذا ترك الخروج من غير عذر كان مكثه في المسجد محرما لأنه جنب
فيبطل بذلك اعتكافه ، على إشكال في إطلاق الحكم .
( الصورة الثانية ) : أن يكون الرجل قادرا على الاغتسال من جنابته وهو في
المسجد من غير أن يلوثه بشئ ، وتكون المدة التي يحتاج إليها في الاغتسال في
المسجد لو أنه اغتسل فيه أطول من مدة الخروج منه لو أنه خرج منه واغتسل في
خارجه ، ويجب عليه في هذه الصورة أيضا أن يخرج من المسجد ويغتسل في
خارجه ، ولا يجوز له البقاء والاغتسال فيه .
( الصورة الثالثة ) : أن ينعكس الفرض المتقدم فيكون الزمان الذي يحتاج
إليه في الاغتسال وهو في المسجد أقل من مدة الخروج لو أنه خرج واغتسل في
خارجه ، ويتعين عليه في هذه الصورة أن يغتسل في المسجد ولا يجوز له الخروج
منه بغير غسل .
( الصورة الرابعة ) : أن تكون المدة التي يحتاج إليها في الاغتسال وهو في
المسجد مساوية للمدة التي يحتاج إليها في الخروج بغير غسل ، ويتخير في هذه
الصورة بين الأمرين ، فيجوز له الاغتسال من حدثه في المسجد ويصح له الخروج
منه والغسل في خارجه ، ولا يجوز له التساهل والتباطؤ في كل من الأمرين ،
وكذلك الحكم في غسل المرأة من الاستحاضة إذا احتاجت إليه وهي معتكفة
فيجري فيه هذا التفصيل .
[ المسألة 48 : ]
إذا مس المعتكف انسانا ميتا بعد برده ولم يتمكن أن يغتسل في المسجد غسل
مس الميت جاز له أن يخرج من المسجد ليغتسل في خارجه وإن كان مسه للميت
باختياره ، وإذا أمكن له أن يغتسل في المسجد لم يجز له الخروج من المسجد ، فإن
هذا الحدث لا يمنع من اللبث في المسجد - كالجنابة - ليكون موجبا للخروج منه ،
وكذلك الحكم إذا وجب الغسل على المعتكف لأنه ترك صلاة الآيات عامدا
لكسوف الشمس أو القمر وقد احترق القرص كله ، وهو يعلم بذلك ، فيجب عليه