للحج والعمرة ، ولذلك فيشكل جدا الحكم بنفوذ التصرف فيها وإلحاقها بالمسجد
الحرام ، بحيث يصح الاعتكاف فيها ، سواء زاحم الساعين أم لم يزاحمهم ولا فرق
بين الطبقة الأولى من المسعى والثانية ، ولا يمنع ذلك من الصلاة فيه ، وإن لم تثبت
لها خصوصية الصلاة في المسجد الحرام .
[ المسألة 36 : ]
لا فرق بين أجزاء المسجد ومواضعه في صحة الاعتكاف فيها ، فيجوز
للمكلف أن يعتكف على سطح المسجد ، وفي سردابه وفي محرابه وفي أبهائه
وإيواناته وحجره ، وفي الطبقة الثانية منه إذا اتفق فيه ذلك ، إلا إذا علم بخروج
الموضع الذي يعتكف فيه عن المسجد ، ويكفي في إحراز ذلك وإثباته يد
المسلمين ، والمؤمنين الذي تلقوا المسجد كذلك طبقة منهم عن طبقة ، وخلفا عن
سلف ، وعرفوا مواضعه وأجزاءه وما هو داخل في المسجد وما هو خارج عنه ،
فيعتمد على ذلك ما لم يثبت خلافه .
وإذا شك في موضع إنه جزء من المسجد أو من المرافق الخارجة عنه ولم
يحرز ذلك ، لم تجر على ذلك الموضع المشكوك أحكام المسجد ، فلا يصح الاعتكاف
فيه .
[ المسألة 37 : ]
إذا وضع الإنسان رحله في موضع من مواضع المسجد ليعتكف فيه ، لم يتعين
عليه أن يعتكف في ذلك الموضع فيجوز له أن يتحول عنه إلى موضع آخر من
المسجد ، وكذلك إذا شرع في الاعتكاف في موضع معين من المسجد فيجوز له
الانتقال إلى غيره فيتم اعتكافه فيه ، إلا إذا تعين عليه ذلك بملزم شرعي ، كما إذا
نذر الاعتكاف فيه ، وكانت له بعض المميزات التي توجب رجحانه وفضله على
غيره ، بل الظاهر أنه يكفي في رجحانه إنه أحد المواضع في مسجد يصح الاعتكاف
فيه ، وإن لم يرجح على غيره من أجزاء المسجد ، فينعقد نذره لذلك ، ويتعين بسبب
النذر ، وكذلك إذا استأجره أحد للنيابة في الاعتكاف ، وشرط عليه في عقد
الإجارة أن يعتكف في ذلك الموضع من المسجد ، لبعض الأغراض التي يلاحظها
المستأجر ، فيتعين على النائب أن يعتكف في الموضع المعين بسبب الشرط .
[ المسألة 38 : ]
لا يعتكف المكلف عند قبر مسلم بن عقيل ( ع ) ، أو قبر هاني بن عروة ( ره ) ،