الغسل ، ويجري عليه الحكم المذكور في مس الميت .
[ المسألة 49 : ]
إذا كان المعتكف مدينا لأحد من الناس دينا حالا أو مؤجلا وحضر وقته ،
وطلب الدائن منه وفاءه ، فاحتاج المعتكف إلى الخروج من المسجد ليؤدي إليه
دينه ، جاز له الخروج لذلك ، بل وجب عليه الخروج إذا لم يتمكن من الوفاء إلا
بذلك ، وإذا كانت لديه وديعة أو أمانة شرعية أو حق آخر لشخص وطلب منه
المالك أن يرد إليه أمانته أو يدفع له حقه وجب عليه رد المال إلى أهله ، فإذا
توقف ذلك على الخروج من المسجد جاز له الخروج منه بل وجب عليه ذلك ،
وإذا ترك الخروج عامدا أثم بذلك ، ولم يبطل اعتكافه على الأصح .
وكذلك إذا وجبت عليه صلاة الجمعة أو غيرها من الواجبات الشرعية
فترك الخروج إليها عامدا ، واستمر في مكثه في المسجد فيأثم بتركه للواجب ولا
يبطل اعتكافه .
[ المسألة 50 : ]
إذا طرأت للمعتكف ضرورة أو حاجة لا بد له منها ، فخرج من المسجد
لقضائها ، وجب عليه أن يسلك الطريق الأقرب إلى موضع الحاجة ، ولا يجوز له
السلوك في الذهاب أو الإياب في الطريق الأبعد ، إلا إذا كان التفاوت بين
الطريقين يسيرا فلا يضره ذلك ، ويعتبر أن يكون مسيره إلى مقصده في الذهاب
والرجوع على الوجه المتعارف ، فلا يجب عليه الإسراع أكثر من ذلك ، ولا
يسوغ له التأني والتمهل والوقوف في المشي والحركة دون ذلك ، ولا يجوز له أن
يمكث في المقصد أو قبله أو بعده أكثر مما يستدعيه قضاء الحاجة وأداء الضرورة ،
والأحوط له ترك الجلوس ما دام في خارج المسجد حتى يعود إليه ، وإذا اضطر
إليه فلا يجلس تحت الظل مع إمكان ذلك ، وإذا اضطر إلى الجلوس في الظل ولم
يمكن له غيره جاز له ذلك ، ومثاله : أن يضطر إلى ركوب سيارة ذات سقف ، أو
يضطر إلى الجلوس في موضع ذي ظل ، وعليه أن يقدر الضرورة بقدرها ولا
يتعداه .
[ المسألة 51 : ]
إذا خرج المعتكف من المسجد لضرورة سوغت له الخروج منه فطالت مدة
خروجه وبقائه في غير المسجد ، حتى محيت صورة الإعتكاف في نظر أهل العرف