بعد ذلك أن الواقع على خلاف ما بنى عليه ، وجب عليه أن يعمل بمقتضى
الواقع الذي ظهر له ، فإذا استبان له أنه قد ترك ركنا بطلت صلاته ،
ومثال ذلك أن يشك في أنه ركع أم لم يركع ، فإذا بنى على أنه ركع
ولم يعتن بشكه ، ثم تذكر أنه قد ترك الركوع ، فإن كان في موضع
يمكنه تداركه وجب عليه أن يعود إليه ويأتي به ويتم صلاته وإذا فات
محله ولم يمكن تداركه بطلت الصلاة .
وإذا كان الشئ الذي شك فيه واجبا غير ركن فتركه ، ثم تبين له
أنه لم يأت به ، وجب عليه أن يأتي به إذا لم يفت موضع تداركه ، وإذا
فات محله مضى في صلاته وصحت ، وإذا كان الجزء المتروك سجدة
واحدة أو تشهدا وجب عليه قضاؤهما وسجود السهو لهما بعد اتمام
الصلاة . وإذا شك في زيادة الفعل فبنى على عدم زيادته ثم ظهر له أنه
قد زاده ، فإن كان ركوعا بطلت صلاته وإذا كان تكبيرة الاحرام أو
سجدتين أتم الصلاة ثم أعادها على الأحوط كما تقدم . وإذا كان واجبا
غير ركن أتم صلاته ولا شئ عليه .
[ المسألة 859 ]
من كثر شكه في صلاته جاز له ضبط عددها وأفعالها بالخاتم يحوله
من إصبع إلى إصبع ، وبالسبحة أو الحصى ينقلها من موضع إلى موضع ،
ولا يجب عليه ذلك ، وكذلك غير كثير الشك من الناس .
[ المسألة 860 ]
( الخامس ) : إذا شك إمام الجماعة في عدد ركعات الصلاة وكان
المأموم حافظا للعدد رجع الإمام إليه ولم يعتن بالشك الذي حصل له ،
سواء أوجب ذلك له ظنا أم لا ، وسواء كان المأموم واحدا أم متعددا ،
وعادلا أم فاسقا ، ورجلا أم امرأة ، وسواء كانت الصلاة ثنائية أم
ثلاثية أم رباعية ، وسواء كان الشك في الأولتين أم الأخيرتين .
وإذا شك المأموم في عدد ركعات الصلاة وكان الإمام حافظا للعدد
رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه كذلك ، ومثله الحكم على الأقرب في
أفعال الصلاة إذا كان الشك في فعل كليهما ، ومثال ذلك أن يشك الإمام