الفائدة الثانية والثلاثون : أن المبيع إذا وقع بين اثنين أذن كل واحد منهما لصاحبه
في بيع ما باعه ، لان بعض أهل العلم قال : من باع شقصا شائعا من مبيع وقع بيعه على
نصف نصيبه دون كله . إذ لا جزء إلا ولشريكه جزء شائع فيه فيحترز بالاذن من كل واحد
منهما لصاحبه في بيع ما باعه . لئلا يخرج من المبيع في نصيبه شئ . وهذا القول
منسوب إلى عبد الله بن الحسن . وإن كان لأحدهما مال أكثر من مال الآخر فلا يصح
الاذن منه فيما زاد على حقه ، حتى يوكله على قول الشافعي وغيره . انتهى .
والبيع تارة يكون لشخص من شخص لأنفسهما . وتارة يكون البيع من وكيل شخص
لشخص . وتارة يكون البيع من وكيل شخص لوكيل شخص .
فمثال الأول : اشترى فلان لنفسه من فلان البائع عن نفسه .
ومثال الثاني : اشترى فلان لنفسه من فلان القائم في بيع ما سيذكر فيه لمن عين
فيه ، بالثمن الذي سيعين ، بطريق الوكالة الشرعية ، عن فلان الفلاني حسبما وكله في ذلك
وفي التسلم والتسليم ، والمكاتبة والاشهاد على الرسم المتعاهد ، بشهادة شهوده ، أو
بمقتضى الوكالة الشرعية المحضرة لشهوده المتضمنة لذلك ، المؤرخة بكذا ، الثابت
مضمونها في مجلس الحكم العزيز الفلاني .
ومثال الثالث : اشترى فلان القائم في ابتياع ما سيأتي ذكره فيه بالثمن الذي سيعين
فيه ، لموكله فلان حسبما وكله في ذلك - إلى آخره - لموكله المذكور ، وبماله من فلان
القائم في بيع ما سيأتي ذكره بالثمن الذي سيعين فيه بطريق الوكالة الشرعية عن فلان ،
حسبما وكله في ذلك - إلى آخر ما ذكر الوكيل المذكور - : أن ذلك بيد موكله المذكور ،
وملكه تحت تصرفه إلى حالة هذا البيع . وذلك جميع الشئ الفلاني ، ويذكر في مشتري
الوكيل دفع الثمن من مال موكله المذكور . وتسلم المبيع لموكله ، وأن ضمان الدرك في
ذلك لازم ، ومرجوع به حيث يوجبه الشرع الشريف ويقتضيه ، وإن حضر الموكل واعترف
بوصول الثمن إليه من وكيله ، كتب حضوره واعترافه بذلك وتصديقه .
وما يقع من التعاقد من وصي ، أو منصوب من جهة الحاكم ، أو وكيل في بيت
المال المعمور ، أو أب أو جد على محجور يأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله
تعالى .
واعلم أن المبيعات تختلف باختلاف أنواعها ومواصفاتها ، التي هي مشتملة عليها .
وهي لا تخلو : إما أن يقع عقد التبايع بين المتبايعين على دار كاملة أرضا وبناء ، أو بناء
دون أرض ، أو حصة من ذلك ، أو من غيره . والحصة لا تخلو : إما أن تكون مشاعا في
جواهر العقود — صفحة 68
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٨