وأن يستوعب استخراج الزكوات جميعها على اختلاف أجناسها ، ومن المعادن
والركاز .
وأن يصرف الثمن من ذلك كاملا إلى العمال على ذلك ، وهم أحد الأصناف
الثمانية . ثم يصرف الباقي في مصارفه من الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم . وهم
ضربان في الرقاب ، وهم المكاتبون . وعلى الغارمين والغزاة في سبيل الله وابن السبيل .
وإن تعذر صنف من هذه الأصناف فرق نصيبهم على الباقين .
وأن يعتبر أحوال الفقراء والمساكين وبقية الأصناف المصروف إليهم . فإن أمكن أن
يعمهم فليفعل ، وأن يصرف إليهم على قدر حاجتهم ، وأن يسوي بينهم . وإذا عم فقراء
بلد وكفاهم ، وفضل بعد ذلك شئ : نقله إلى فقراء أقرب البلاد إلى ذلك البلد .
وأن يعتبر أحوال المستحقين السائلين للزكاة . فمن عرف أنه بصفة الاستحقاق عمل
فيه بعمله . وإذا ادعى الفقر والمسكنة لا يطالب بالبينة .
ويعطي الغازي وابن السبيل بقولهما .
ويطالب الغارم والمكاتب بالبينة . وإن كان قد استفاض حالهما . فيستغني
بالاستفاضة عن البينة .
ويعطي الفقير والمسكين بقدر كفايتهما سنة كاملة . والمكاتب والغارم قدر دينهما .
وابن السبيل ما يبلغه مقصده . والغازي ما يحتاج إليه للنفقة والكسوة مدة الذهاب والمقام
في موضع الغزوة ، ويشتري له الفرس والسلاح ، ويصير ذلك ملكا له . ويشتري
لابن السبيل المركوب إذا كان السفر طويلا ، أو كان ضعيفا على المشي .
نصبه مولانا المقام الأعظم المشار إليه - خلد الله سلطانه ، ونصر جيوشه وجنوده
وأعوانه - في ذلك صار كله نصبا صحيحا شرعيا . وفوضه إليه تفويضا معتبرا مرضيا ،
وأذن - أعز الله نصره وأنفذ في الخافقين نهيه وأمره - للمقر الشريف المشار إليه أن يحمل
الامر في استخراج هذه الزكوات المشار إليها على ما يختاره من اتباع مذهب من
المذاهب الأربعة . وما اختلف فيه الأئمة رضوان الله عليهم ، وما اتفقوا عليه . وجعل له
أن يستنيب في ذلك وفيما شاء منه من شاء من العدول الثقات الأكفاء الأحرار الامناء ،
إذنا شرعيا . قبله المنصوب المشار إليه قبولا شرعيا ، ويكمل بالاشهاد والتاريخ . والله
أعلم . تم الجزء الأول من أجزاء المصنف .
وبه تم الجزء الأول . ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني ، وأوله : كتاب النكاح .
والله الموفق للاتمام والمعين على صالح الأعمال .
جواهر العقود — صفحة 401
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٠١