وأرضها كما كتب بعض أهل العراق : صارت الدار والأرض شيئين متغايرين . والمعقود
عليه شئ واحد . وهذه دقيقة خفية .
الفائدة التاسعة : أن يقول : سفل جميع الدار وعلوه ولا يقول : سفلها وعلوها
كما كتب بعض أهل البصرة . ومعنى الاحتراز في ذلك : أنه ليس لكل الدار سفل وعلو .
فيدخل في المبيع ما ليس منه .
الفائدة العاشرة : أن يكتب : مسيل مائها وملقي ثلجها في حقوقها لان الحقوق
هي الخالصة لها . فإذا لم يكتب في حقوقها أوهم أن ذلك ليس هو من حقوقها .
الفائدة الحادية عشرة : أن يكتب : وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها ولا
يكتب كما كتب البصريون وأهل العراق : وكل حق هو لها داخل فيها وخارج لاستحالة
الداخل من الحقوق أن يكون خارجا . والخارج منها أن يكون داخلا ، لتضاد ذلك .
الفائدة الثانية عشرة : أن يكتب التفرق قبل ذكر القبض والتسليم . وإن كان جائزا أن
يذكره بعدهما لمعنى ، وهو أن حقوق التسليم والقبض إنما تجب بعد تمام البيع . فكان
ذكر ما يتم معه مبدي على ما لا يتم أولى .
الفائدة الثالثة عشرة : أن يكتب التخيير قبل التفرق ، للخبر المروي عن رسول الله
( ص ) في قوله : حتى يتفرقا إلا بيع الخيار وهو قول : قد اخترنا إمضاء البيع وإنفاذه قبل
التفرق ثم يفترقان بعد هذا الاختيار .
الفائدة الرابعة عشرة : أن يكتب : التفرق بالأبدان احترازا من قول من يقول : إنه
لا يصح بالقول ، وهو مالك وأبو حنيفة . فإذا ذكرا معا زال الاشكال .
الفائدة الخامسة عشرة : أن يكتب : وغاب كل واحد منها عن صاحبه لحديث أبي
بردة . وهو قوله - في رجل مكث مع بائعه يوما وليلة - : ما أراكما تفرقتما والأغلب
أنهما صليا وتطهرا للصلاة ، فزايلا المكان نفسه ، ولم يغب أحدهما عن الآخر . فذكر غيبة
أحدهما عن الآخر ضرب من التأكيد ، لا أن ترك ذلك مما يقدح في نفس العقد ، فيفسد
بتركه .
الفائدة السادسة عشرة : ذكر نقد الثمن ووزنه ، لأنه لا يجوز إلا أن يكون معلوما .
فإذا ذكر وزنه الذي وقع عليه العقد كان ثمن المبيع معلوما .
الفائدة السابعة عشرة : أن يبدأ بقبض الثمن ، تحرزا من قول مالك . فإنه يقول : إن
الدار إذا تسلمها المشتري ودفعها بائعها إليه ، كان ذلك دليلا عنده على قبض الثمن ،
جواهر العقود — صفحة 65
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٥