وإذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية انفسخ البيع عند أبي حنيفة والشافعي وقال
مالك وأحمد : إذا لم يكن المبيع مكيلا ولا موزونا ولا معدودا ، فهو من ضمان
المشتري . وإذا أتلفه أجنبي فللشافعي أقوال . أصحها : أن البيع لا ينفسخ ، بل يتخير
المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي ، أو يفسخ ويغرم البائع الأجنبي . وهذا قول أبي
حنيفة وأحمد ، وهو الراجح من مذهب مالك . وإن أتلفه البائع انفسخ كالآفة عند أبي
حنيفة ومالك والشافعي . وقال أحمد : لا ينفسخ ، بل على البائع قيمته . وإن كان مثليا
فمثله .
ولو كان المبيع ثمرة على شجرة فتفلت بعد التخلية . قال أبو حنيفة : التلف من
ضمان المشتري ، وهو الأصح من قولي الشافعي . وقال مالك : إن كان التلف أقل من
الثلث فهو من ضمان المشتري . والثلث فما زاد من ضمان البائع . وقال أحمد : إن تلف
بأمر سماوي كان من ضمان البائع ، أو بنهب أو سرقة فمن ضمان المشتري . انتهى .
المصطلح :
اعلم أن حالات أوضاع المكاتبات والمبايعات تختلف باختلاف المعاني التي تنشأ
عنها باعتبار العبارات والألفاظ التي هي الآن مستعملة في ذلك . وهي تشتمل على فوائد
ينبغي التعريف بها ليستفاد منها ما لا بأس باستفادته ، مما ينبني على القاعدة المشروطة
في البيوع وغيرها من العقود .
أما القاعدة المشروطة في البيوع وغيرها من العقود : فهي ذكر المشتري والبائع ، إذا
تبايعا بأنفسهما أو بوكيلهما ، أو أحدهما بنفسه والآخر بوكيله . وذكر المبيع إن كان كاملا
أو حصة منه . وجريانه في ملك البائع ، أو المبيع عنه أو المبيع عليه إلى حين صدور
البيع ، ووصفه بما يخرجه عن الالتباس والاشتباه ، وتحديده من جهاته الأربع . وذكر
الثمن ، وحلوله أو تأجيله أو قبضه وذكر النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية ،
والتسلم والتسليم ، أو التخلية ، والتفرق بالأبدان عن تراض ، أو اشتراط الخيار ، وضمان الدرك
في ذلك ، ومعرفة المتعاقدين بما تعاقدا عليه المعرفة الشرعية . والتاريخ .
وأما غير المستعمل منها ، ففي التعريف به فوائد :
الفائدة الأولى : البداءة بعد البسملة الشريفة بقوله : اشترى أو هذا ما اشترى أو
هذا كتاب مبايعة أو غير ذلك . وكله جائز . وقد كتب علي بن أبي طالب عن رسول الله
( ص ) في صلح الحديبية هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وقال الله تعالى : * ( هذا ما
توعدون ليوم الحساب ) * .
جواهر العقود — صفحة 63
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٣