الفائدة الثانية : رفع نسب المشهود عليه إلى الجد ، احترازا من قول أبي حنيفة ، لأنه
لا يكون تعريفا عنده حتى ينسب إلى الجد ، فبهذا المقتضى لا يضر ذكر الجد .
الفائدة الثالثة : التعريف بالصناعة ، أو القبيلة ، أو البلد . فإنه قد تتفق الأنساب
والصناعات ، دون القبيلة والبلد ، فالأحوط ذكر ذلك لينتفي التشابه .
الفائدة الرابعة : قوله : جميع الدار الكائنة بمدينة كذا ولا يقول : في مدينة كذا
فقد يحمل ذلك على وقت البيع ، لأنه قد يجوز أن يقال بعد ذلك : هذه الدار التي من
مدينة كذا في بلد كذا فيرجع ذلك إلى وقت العقد : أنه كان في مكان كذا .
الفائدة الخامسة : قوله في الحدود : وهي لها ومنها . وآخر غاياتها لاختلاف
الناس في الحد . هل هو من المحدود ، أو خارج عنه ؟ فإذا صرح به كان أبلغ في
الاحتراز وإزالة الالتباس . ولهذا أنكر على بعضهم قوله : حدها دار فلان ] فقيل له :
أدخلت دور الناس في المبيع . وكتب آخر : حدها حد دار فلان فقيل له : جعلت حد
دار فلان حدا لهذا المشتري . ولا يخفى ما فيه من التناقض . قال الله تعالى : * ( أولم يروا أنا
جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل ) * فجعل ما حوله خارجا
عنه . وسابق رسول الله ( ص ) بين الخيل إلى غاية . فكان ما بعد الغاية خارجا عنها .
الفائدة السادسة : استيفاء ذكر الحدود الأربعة ، احترازا من قول بعضهم إذا حدث
بثلاثة حدود ، ولها حدود أربعة جاز . وإذا حدت بحدين لم يجز ومما يدل على بعد ما
قاله : أنه لا فرق بين أن يترك حدا من الأربعة ، أو يترك حدين . ، إذ المقصود من ذكر
الحدود : إنما هو التعريف . وترك الحد والحدين والثلاثة سواء في باب عدم التعريف .
الفائدة السابعة : أن يقول : ملاصقة لدار تعرف بفلان ولا يكتب : ملاصقة لدار
فلان لان في ذلك إضافة ملكها إليه . فمنع المقر بذلك - إن ابتاعها ممن هي في يده -
من وجوب الدرك ، لأنه مقر له بالملك ، مصدق له في أنه باع ما ملك . فبطل بذلك
الرجوع بالدرك على بائعها عند الاستحقاق . فإذا كتب : تعرف بفلان كان أولى ، لان
الشئ قد يعرف بفلان ولا يكون ملكه . وحكي عن ابن سريج والطحاوي وغيرهما : أن
ذلك لا يمنع الرجوع بالدرك ، وأن لا يحمل ذلك على حقيقة الملك للغير ، وإنما كان من
حيث الظاهر . واليد تدل على الملك ، وإن كان جائزا ، فينبغي أن يحترز منه على قول
من حمل ذلك على الاقرار بالملك ، فينتفي الوهم ويزول الخيال .
الفائدة الثامنة : أن يقول : جميع الدار الكاملة أرضا وبناء ، أو أرضها وبناؤها ولا
يدخل الواو على أرضها في الأول ، لان الدار هي الأرض والبناء . فإذا كتب
جواهر العقود — صفحة 64
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٤