يشتريها من مشتريها نقدا بأقل من ذلك . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجوز ذلك .
ويحرم التسعير عند أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك : إذا خالف أحد أهل السوق
بزيادة أو نقصان ، فيقال : إما أن تبيع بسعر السوق أو تنعزل عنهم . فإن سعر السلطان
على الناس فباع الرجل متاعه وهو لا يريد بيعه كان مكرها . وقال أبو حنيفة : إكراه
السلطان يمنع صحة البيع . وإكراه غيره : لا يمنع .
والاحتكار في الأقوات حرام بالاتفاق . وهو أن يبتاع طعاما في الغلاء ويمسكه
ليزداد ثمنه .
واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ . وهو بيع الدين بالدين .
وثمن الكلب خبيث ، وكره مالك بيعه مع الجواز . فإن بيع لم يفسخ البيع عنده على
كلب أمكن الانتفاع به . وبهذا قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا يجوز أصلا ولا قيمة له
إن قتل أو أتلف . وبه قال أحمد .
فصل : وإذا حصل الاختلاف بين المتبايعين في قدر الثمن ، ولا بينة ، تحالفا
بالاتفاق . والأصح من مذهب الشافعي : أنه يبدأ بيمين البائع . وقال أبو حنيفة : يبدأ
بيمين المشتري . فإن كان المبيع هالكا ، واختلفا في قدر ثمنه ، تحالفا عند الشافعي وفسخ
البيع ، ورجع بقيمة المبيع إن كان متقوما . وإن كان مثليا وجب على المشتري مثله ، وهذا
إحدى الروايتين عن أحمد ، وإحدى الروايات عن مالك . وقال أبو حنيفة : لا تحالف بعد
هلاك المبيع ، ويكون القول قول المشتري . ويروى ذلك عن أحمد ومالك . وقال زفر
وأبو ثور : القول قول المشتري بكل حال . وقال الشعبي وابن سريج : القول قول البائع ،
واختلاف ورثتهما كاختلافهما . وقال أبو حنيفة : إن كان المبيع في يد وارث البائع
تحالفا ، وإن كان في يد وارث المشتري : فالقول قوله مع يمينه .
وإن اختلف المتبايعان في شرط الأجل أو قدره ، أو في شرط الخيار أو قدره أو في
شرط الرهن والضمان بالمال ، أو بالعهدة : تحالفا عند الشافعي ومالك . وقال أبو حنيفة
وأحمد : لا تحالف في هذه الشرائط . والقول قول من ينفيها .
وإذا باعه عينا بثمن في الذمة . ثم اختلفا ، فقال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض
الثمن . وقال المشتري : في الثمن مثله . فللشافعي أقوال ، أصحها : يجبر البائع على
تسليم المبيع ، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن . وفي قول : يجبر المشتري . وفي
قول : لا إجبار . فمن سلم أجبر صاحبه . وفي قول : يجبران . وقال أبو حنيفة ومالك :
يجبر المشتري أولا .
جواهر العقود — صفحة 62
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٢