الغنيمة في هذا القتال . ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده .
والنفل : زيادة مال يشترطه الامام ، أو الأمين لمن يقوم بما فيه زيادة نكاية في
الكفار . وقدره يتعلق بالاجتهاد .
وأما الأخماس الأربعة : فيقسمها بين الغانمين ، سواء العقار والمنقول .
والغانمون : هم الذين شهدوا الوقعة على نية القتال . ولا يشترط في الاستحقاق
القتال . ولا حق لمن حضر بعد انقضاء القتال وحيازة المال .
ومن شهد الوقعة ومات بعد انقضاء القتال وحيازة المال ، انتقل حقه إلى ورثته .
وكذا لو مات بعد انقضائه وقبل الحيازة على الأظهر .
ومن مات في معركة القتال . فالظاهر سقوط حقه .
وأظهر القولين : أن الاجراء لسياسة الدواب ولحفظ الأمتعة وتجار العسكر ،
والمحترفين يستحقون السهم إذا قاتلوا .
ويعطى الراجل سهما ، والفارس ثلاثة أسهم . وإنما يعطى راكب الفرس دون راكب
البعير وغير البعير . ولا يعطى إلا لفرس واحد . ولا فرق بين العربي وغيره . ولا يعطى
الاعجف ، ولا الذي لا غنى فيه على الأظهر .
والعبيد والصبيان والنساء وأهل الذمة إذا حضروا ، لا يكمل لهم سهم الغنيمة ، لكن
ينقص ، ويسمى الرضخ ، ويجتهد في تقديره الامام . ومحل الرضخ الأخماس الأربعة على
الأصح .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أن ما حصل في أيدي المسلمين من مال الكفار بإيجاف الخيل
والركاب : فهو غنيمة ، عينه وعروضه . فإن كان فيه سلب : استحقه القاتل من أهل
الغنيمة ، سواء شرط ذلك الامام أو لم يشرطه عند الشافعي وأحمد . وإنما يستحقه القاتل
إذا غرر بنفسه في قتل مشرك وأزال امتناعه . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يستحقه إلا أن
يشرط له الامام ، ثم بعد السلب يفرد الخمس من الغنيمة .
واختلفوا في قسمة الخمس . فقال أبو حنيفة : يقسم على ثلاثة أسهم ، سهم
لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ، دون
أغنيائهم .
جواهر العقود — صفحة 380
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٨٠