وعلى أنه إذا طالبه . فقال : ما أودعتني ، ثم قال بعد ذلك : ضاعت ، أنه يضمن
بخروجه عن حد الأمانة .
فلو قال : ما تستحق عندي شيئا ، ثم قال تستحق : كان القول قوله .
واختلفوا فيما إذا سلم الوديعة إلى عياله في داره . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد :
إذا أودعها عند من تلزمه نفقته من غير عذر لم يضمن . وقال الشافعي : إذا أودعها عند
غيره من غير عذر ضمن .
المصطلح :
وتشتمل صوره على أنواع ، منها :
صورة في الوديعة وحفظها :
أشهد عليه فلان - أو أقر فلان - أنه قبض وتسلم من فلان ، أو أن في يده وتسليمه
لفلان على سبيل الايداع الشرعي ، ما مبلغه كذا وكذا ، ملتزما حفظ هذه الوديعة ، وصونها
في حرز مثلها في المكان الذي أمره المودع أن يضعها فيه ، وحضر المودع المذكور ،
وصدق على ذلك التصديق الشرعي ، ويكمل .
صورة رد الوديعة :
أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان ، ما مبلغه كذا وكذا ، قبضا شرعيا . وصار ذلك
إليه وبيده وحوزه . وذلك هو القدر الذي كان القابض المذكور أودعه عن المقبض
المذكور من قبل تاريخه . ولم يتأخر له من ذلك شئ قل ولا جل ، وصدقه الدافع
المذكور على ذلك تصديقا شرعيا .
صورة رد الوديعة ، مع كون المودع خالف وتعدى ، فهلك بعض الوديعة : أشهد
عليه فلان أنه كان قد استودع من فلان قبل تاريخه ، ما مبلغه كذا وكذا ، وأن المودع أمره
أن يضعها في جيبه . فوضعها في كمه ، فسقط منها كذا وكذا ، وصدقه المودع على ذلك .
واتفقا على أن يبرئ ذمته من مبلغ كذا ، ويغرمه الباقي من الهالك ، وهو كذا . فدفع إليه
المودع باقي الوديعة وما اتفقا على تغريمه إياه . وجملته كذا . فقبضه منه قبضا شرعيا .
وأبرأ ذمته من القدر المتفق على الابراء منه ، وهو كذا وكذا . براءة شرعية . قبلها منه
قبولا شرعيا ، وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا . انتهى .
جواهر العقود — صفحة 377
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٧٧