فأما سهم النبي ( ص ) : فهو خمس الله وخمس رسوله ، وهو واحد . وقد سقط بموت
النبي ( ص ) .
وسهم ذوي القربى : كانوا يستحقونه في زمن النبي ( ص ) بالنصر . وبعده لا سهم
لهم ، وإنما يستحقونه بالفقر خاصة . ويستوي فيه ذكورهم وإناثهم .
وقال مالك : هذا الخمس لا يستحق بالتعيين لشخص دون شخص ، ولكن النظر فيه
إلى الامام ، يصرفه فيما يرى وعلى من يرى من المسلمين .
ويعطى الامام القرابة من الخمس والفئ والخراج والجزية . وقال الشافعي وأحمد :
يقسم الخمس على خمسة أسهل : سهم للرسول ( ص ) ، وهو باق لم يسقط حكمه بموته ،
وسهم لبني هاشم وبين المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل . وإنما هو مختص ببني
هاشم وبني المطلب ، لأنهم هم ذوو القربى . وقد منعوا من أخذ الصدقات . فجعل هذا
لهم ، غنيهم وفقيرهم فيه سواء ، إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين . ولا يستحقه أولاد البنات
منهم ، وسهم لليتامى وسهم لأبناء السبيل . وهؤلاء الثلاثة : يستحقون بالفقر والحاجة
بالاسم .
ثم اختلفوا في سهم الرسول الله ( ص ) إلى من يصرف ؟ فقال الشافعي : يصرف في
المصالح ، من إعداد السلاح والكراع ، وعقد القناطر ، وبناء المساجد ونحو ذلك . فيكون
حكمه حكم الفئ .
وعن أحمد روايتان . إحداهما : كهذا المذهب . واختارها الخرقي . والأخرى :
يصرف في أهل الديوان . وهم الذين نصبوا أنفسهم للقتال وانفردوا بالثغور لسدها يقسم
فيهم على قدر كفايتهم .
واتفقوا على أن أربعة أخماس الغنيمة الباقية يقسم على من شهد الوقعة بنية القتال ،
وهو من أهل القتال . فإن للراجل سهما واحدا .
واختلفوا في الفارس . فقال مالك والشافعي وأحمد : إن له ثلاثة أسهم : سهم له ،
وسهمان للفرس . وقال أبو حنيفة : للفارس سهمان ، سهم له ، وسهم للفرس .
قال القاضي عبد الوهاب : القول بأن للفرس سهمان : قال به عمر بن الخطاب
وعلي بن أبي طالب ، ولا مخالف لهما في الصحابة . ومن التابعين : عمر بن عبد العزيز ،
والحسن ، وابن سيرين . ومن الفقهاء : أهل المدينة ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، والليث
بن سعد . وأهل مصر ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، ومن أهل العراق : أحمد بن حنبل ،
جواهر العقود — صفحة 381
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٨١