وهذه الوصية صحيحة عند مالك ، وفي إحدى الروايتين عن أحمد وفي أحد الأقوال
الثلاثة عن الشافعي على الاطلاق ، باطلة عند أبي حنيفة .
وصورة الوصية من الحر للعبد ، سواء كان عبد الوصي ، أو عبد غيره ، على مذهب
مالك وأحمد :
أوصى فلان إلى عبده فلان ، الرجل الكامل ، المعترف لسيده المذكور بالرق
والعبودية - أو إلى فلان بن عبد الله - الرجل الكامل ، رقيق فلان باعترافه بذلك لشهوده .
ويسوق ألفاظ الوصية على نحو ما تقدم .
وهذه الوصية عند أبي حنيفة صحيحة إلى عبد نفسه ، بشرط أن لا يكون أولاده
كبارا . وباطلة عند الشافعي في الحالتين .
وإن كان قد أوصى إلى فاسق ، مثل صاحب مكس . فعند أبي حنيفة : إذا كان
أوصى فاسقا ، ولم يخرجه الحاكم من الوصية . نفذ تصرفه . وفي الرواية الثانية عن
أحمد : أنها تصح ، ويضم الحاكم إليه أمينا ، وهي اختيار الخرقي . فيرفع وصيته إلى
حاكم حنبلي يرى العمل بالرواية الأخرى ، ويحكم بموجبها ، مع العلم بالخلاف .
وصورة الوصية إلى الصبي المميز :
أوصى فلان إلى فلان الصبي المميز - ويجري الوصية إلى آخرها بشروطها - وهذه
الوصية صحيحة عند مالك وأحمد . وفي أحد القولين للشافعي . وباطلة عند أبي حنيفة .
وفي القول الآخر عن الشافعي ، فيرفع إلى حاكم يرى صحتها ليثبتها ويحكم بالموجب ،
مع العلم بالخلاف .
وصورة وصية الصبي إلى آخر فيما هو وصى فيه ، إن كان الموصي الأول جعل له
ذلك :
أوصى فلان إلى فلان الوصي على أيتام فلان الذي أوصى إليه من قبل تاريخه
الوصية الشرعية ، وجعل له أن يوصي بها ، ويسندها إلى من أراد ، بمقتضى كتاب
الوصية ، المحضر من يده ، المتضمن لذلك ، وغيره المؤرخ بكذا ، الثابت مضمونه لدى
الحاكم الفلاني ، المؤرخ ثبوته بكذا .
وإن كان قد أوصى إليه رجل ، ولم يجعل له أن يوصي ، فأوصى هو بتلك الوصية ،
فيكتب الوصية إلى آخر . ولا يتعرض إلى ذكر أنه جعل له أن يوصي ، ويثبت عند القاضي
الحنفي ، ويحكم بموجبه ، مع العلم بالخلاف .
جواهر العقود — صفحة 365
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٥