للوصي المذكور ، ثم للأرشد فالأرشد من أولاده ، ثم لأولادهم ، ثم لأولاد أولادهم ، ثم
لنسلهم وعقبهم ، ثم لحاكم المسلمين .
وما فضل من الثلث بعد ذلك : ابتاع به الوصي قمصا جددا بيضا ، وتصدق بها على
الفقراء من أرباب البيوت المستورين الذي لا يعرفون بالسؤال . ثم يقسم الوصي المذكور
بإذن الناظر الثلثين الباقيين من التركة ، بعد صرف الثلث الموصي بصرفه ، بين ورثته
المستحقين لميراثه ، المستوعبين لجميعه . وهم زوجته فلانة ، وأولاده منها ومن غيرها
فلان وفلان وفلان . فمن كان منهم بالغا رشيدا حفظ ماله تحت يده ، وتصرف له فيه
بتقوى الله تعالى . ويكمل على نحو ما سبق .
وإن كان لم يجعل عليه في ذلك ناظر . كتب - بعد قوله : وصية صحيحة شرعية ،
أسندها إليه ، وعول فيها عليه ولم يجعل عليه في ذلك ناظرا ولا مشاركا ولا أمينا ،
لعلمه بديانته ، ووثوقه بأمانته ومعرفته بنهوضه وكفايته .
وإن كان القبول من الوصي قبل الموت ذكره . وأثبت كتاب الوصية عند حنفي ، أو
مالكي ، أو حنبلي .
وإن كان القبول بعد الموت فقد ارتفع الخلاف ، فيثبته عند أحد القضاة لا بعينه .
وإن كان قد أوصى أن يقف عنه مكانا معينا من أملاكه المخلفة عنه كتب : أوصى
فلان إلى فلان أن يقف عنه بعد وفاته إلى رحمة الله تعالى جميع المكان الفلاني الذي
أنشأه المعروف به - ويصفه ويحدده - بحقوقه كلها ، وقفا صحيحا شرعيا ، بعد اعتبار قيمة
الموقوف المعين ، ومعرفة قيمته ، وأنها لا تبلغ مقدار الثلث من تركته . على أنه يبدأ أولا
من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه . وما فضل بعد ذلك يصرف إلى الجهة الفلانية ، أو
إلى الفقراء والمساكين . وجعل له أن يشترط في هذا الوقف كذا وكذا . وحصل له النظر
في ذلك ، وأن يفوضه إلى من يراه ويسنده ، إلى من شاء . والمسند إليه كذلك ، وصيا بعد
وصي . ويكمل على نحو ما سبق .
وصورة وصية المقتول في حال جراحته :
أوصى فلان المقتول المجروح جراحات جائفة ، لا يمكن البرء منها ، إلى فلان ،
طائعا مختارا في صحة عقله وفهمه ، ووجود الجراحات برأسه وجسده ، متلفظا
بالشهادتين ، موقنا بالموت والبعث والنشور عالما أنه لا مفر من قضاء الله المقدور :
أنه إذا نزل به حادث الموت المحتوم الذي حكم به على سائر البرية الحي القيوم : أن يحتاط
على موجوده - ثم يذكر جميع ما وصى به - ويكمل على نحو ما تقدم .
جواهر العقود — صفحة 364
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٤