وصاياه من ثلث ماله ، لتكون مقبولة إن شاء الله تعالى ، مع الصالح من أعماله . ثم يقسم
تركته على مستحقي إرثه شرعا . ويراعي ما يعتبر فيه طريق الشرع . ويرعى ويحفظ ما
يختص بأولاده الصغار لديه ، وهم فلان وفلان ، ويجتهد في حفظه والاحتراز عليه
ويتصرف لهم فيه بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة ، والنمو والزيادة . عاملا في ذلك
بتقوى الله ، الذي له الحكم والإرادة . ويعامل له فيه بسائر المعاملات الجائزة المعتبرة
الشرعية على القوانين المرعية ، والوجوه السائغة المرضية ، وينفق عليهم ويكسوهم من
مالهم من غير إسراف ولا تقتير ، مراقبا في ذلك كله السميع البصير . فإذا بلغ كل منهم
رشيدا مصلحا لدينه وماله . سلم إليه ما فضل من ماله . وأوصاه بحسن التصرف في ابتداء
أمره ، ومآله ، وأشهد عليه بقبضه - وصية صحيحة شرعية . أسندها إليه ، وعول فيها عليه ،
لعلمه بديانته وأمانته ، ونهضته وكفايته ، وأذن له أن يسند وصيته هذه إلى من شاء من أهل
الخير والديانة ، والصدق والعفاف والأمانة ، إذنا شرعيا . وقبل الموصى إليه ذلك منه
قبولا شرعيا . وجعل الموصي النظر في هذه الوصية لفلان ، بحيث لا يتصرف الموصي
المذكور في ذلك ، ولا في شئ منه إلا بإذن الناظر المشار إليه ، ومراجعته فيه ومشاورته
ومشاركته واطلاعه ، إلا أن يسافر الناظر إلى فوق مسافة القصر . فإن سافر أو مرض
واشتغل بمرضه ، كان للوصي التصرف من غير مشاركة إلى أن يعود من سفره قب الوصي
والناظر منه ذلك قبولا شرعيا . ورجع الموصي المذكور عن كل وصية كان أوصى بها قبل
هذه الوصية . وأخرج من كان أوصى إليه وعزله عما كان أوصى به إليه . فلا وصية لاحد
سوى هذا الموصي المسمى أعلاه . بنظر الناظر المشار إليه أعلاه . ويكمل .
وصورة الوصية بتنفيذ الوصايا من الثلث ، وما فضل من الثلث بعد تنفيذ الوصايا
يشتري من عرضه ملكا ، ويقفه وقفا صحيحا شرعيا على قارئين ، وغير ذلك من جهات
البر :
يكتب الصور كما تقدم إلى قوله : وتنفيذ وصاياه من ثلث ماله وما فضل من
الثلث بعد تنفيذ الوصايا يشتري من عرضه بمبلغ كذا مكانا ملكا ، ويقفه وقفا صحيحا
شرعيا على قارئين حافظين لكتاب الله تعالى ، مجيدين للقراءة يجلسان صبيحة كل يوم
بعد صلاة الصبح بالجامع الفلاني بالمكان الفلاني ، منه ويقرآن مجتمعين جزءا من
القرآن . فإذا ختما قراءة الجزء الشريف يهديان ثواب القراءة الشريفة للموصي المذكور
ولجميع المسلمين . وأن يشرط البداءة من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه . وما فضل بعد
ذلك يصرف إلى القارئين المذكورين بينهما بالسوية . وأن يكون مآله عند انقطاع سبله ،
وتعذر جهاته : إلى الفقراء والمساكين من أمة محمد ( ص ) ، وأن يكون النظر في ذلك
جواهر العقود — صفحة 363
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٣