أشهد عليه فلان - وهو الناظر الشرعي - في الأماكن الآتي ذكرها ، وفي أمر الأماكن
الموقوفة عليها ، وله ولاية الاسناد في ذلك شرعا شهوده ، إشهادا شرعيا : أنه أسند النظر
في أمر كذا وكذا - وتوصف الأماكن وتحدد - وفي أمر ما هو موقوف على ذلك بالبلاد
الفلانية وأعمالها ، وفي جميع ماله فيه النظر شرعا ، إلى فلان الفلاني ، إسنادا صحيحا
شرعيا ، وفوض إليه النظر في ذلك كله تفويضا صحيحا شرعيا استفاد به التصرف في
ذلك . وفي أوقافه المشار إليها . وفي جميع ما للمسند المشار إليه النظر فيه شرعا ، بسائر
التصرفات الشرعية على ما مقتضى شرط الواقف رحمه الله تعالى ، بحكم النظر الصحيح
الشرعي المسند إليه من المسند . وصارت الأماكن المذكورة كلها بحكم هذا الاسناد :
جارية تحت نظر المسند إليه يتصرف في ذلك تصرف النظار التصرفات الشرعية بالوجوه
الجائزة شرعا ، الموافقة لشرط الواقف المذكور . واستقر له من المعلوم على ذلك جميعه
ما كان مستقرا للمسند المشار إليه ، أسوة من تقدمه من النظار على ذلك . وجعل المسند
المشار إليه ، للمسند إليه المذكور : أن يسند ذلك إلى من شاء ، ويفوضه إلى من يرى ،
ويستنيب فيه من أراد ، على الوجه الشرعي السائغ في مثله ، حسبما هو مجعول له ، ولمن
يؤول النظر إليه من الواقف المشار إليه ، ناظرا بعد ناظر . قبل ذلك منه قبولا شرعيا .
ويؤرخ .
وصورة وصية . وصدرها يصلح أن يكتب عن صالح زاهد متدين : أوصى العبد
الفقير إلى ربه ، المعترف بذنبه ، المبتهل في العفو إليه ، الواثق بصفحه عنه عند القدوم
عليه ، والعرض بين يديه ، الحسن الظن بأفعاله ، المعول على جوده ، المعتمد على كرمه
وسعة رحمته وجزيل إفضاله ، الآمل فيض عطائه ورضوانه ، الراجي تجاوزه عن سيئاته
بغفرانه - في حال كذا - اقتداء بأفعال أولي العزم ، ومبالغة في الاحتياط والحزم ، واعتمادا
على ما ورد في الخبر عن سيد البشر ، من الندب إلى الوصية والحث عليها . إذ كانت من
مؤكدات الشريعة ، والأحكام النافذة الرفيعة أوصى الموصي المذكور ، وهو يشهد بما شهد
الله به لنفسه والملائكة وأولو العلم من خلقه : أنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ،
القاضي على خلقه بالفناء المحتوم ، شهادة بريئة من أسباب النفاق ، موقوفة على
الاخلاص والاتفاق وأن الدين عند الله الاسلام ، وأن محمدا عبده ورسوله الذي أمر
بالوصية ، وحث عليها وشرعها لامته وندب إليها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه نجوم
الظلام وهداة المهتدين إلى تقرير أحكام شرائع الاسلام ، صلاة دائمة على ممر الدهور
والأعوام .
أوصى هذا الموصي المشار إليه - أطلع الله من بروج معرفته كواكب العناية ، ونشر
جواهر العقود — صفحة 367
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٧