قولهم وفعلهم ، وأن يلتزموا طاعته ، وأن ينتهوا عن معصيته ، وأن يقيموا الدين ولا
يتفرقوا فيه ، وجميع ما أوصاهم به فلا غنى لهم عنه ، ولا غنى لاحد عن طاعة الله ، وعن
التمسك بأمره .
أوصى هذا الموصي ، المسمى عافاه الله تعالى ، ولطف به ، إلى فلان بن فلان
الفلاني : أنه إذا نزل به حادث الموت ، الذي كتبه على خلقه ، وساوى فيه بين بريته ،
وصار إلى ربه الكريم ، وهو يسأل خير ذلك المصير : أن يحتاط على تركته المخلفة عنه .
فيبدأ منها بمؤنة تجهيزه وتكفينه ومواراته في حفرته أسوة أمثاله . ، ثم يوفي ما عليه من
الديون الشرعية المستقرة في ذمته ، وهي التي أقر بها هذا الوصي المسمى بحضرة
شهوده . وأشهدهم عليها بها . فمنها : ما أقربه أن عليه وفي ذمته بحق شرعي لفلان ابن
فلان الفلاني كذا ، ولفلان ابن فلان ابن فلان الفلاني كذا . ومن ادعى غير من ذكرهم
وسماهم عليه دينا . وأثبته فيدفعه إليه ، وأن يخرج عنه من ثلث ماله المخلف لفلان كذا
ولفلان كذا ، وإن كان يوصي بختمة أو بحجة . فيذكرها أيضا ، ثم ما بقي بعد وفاء دينه
وتنفيذ وصاياه يقسم بين ورثته ، وهم فلان وفلان ، على الفريضة الشرعية ، وأن ينظر في
أمر ولده الصغير فلان ، ويحفظ له ما يخصه من تركته إلى بلوغه وإيناس رشده .
أوصى بذلك جميعه إليه ، وعول فيما ذكره عليه ، لعلمه بديانته وأمانته ، وعدالته
ونهضته وكفايته . وجعل له أن يسنده إلى من شاء ، ويوصي به إلى من أحب ، وللمسند
إليه من جهته مثل ذلك ، وللموصى إليه من جهته مثل ما إليه ، وصيا بعد وصي ، ومسندا
بعد مسند . وقبل الوصي منه ذلك في مجلس الايصاء في وجه الموصي قبولا شرعيا .
وأشهدا عليهما بذلك . ويؤرخ .
صورة وصية إلى رجل وناظر عنه .
هذا ما أوصى فلان إلى فلان - أو أسند فلان وصيته الشرعية - حذرا من هجوم
المنية ، واتباعا للسنة النبوية ، حيث ندب إلى الوصية - إلى فلان في حال توعك جسده
وصحة عقله ، وحضور حسه وفهمه ، وهو يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الموت حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة
آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور : أن إذا نزل به حادث الموت الذي كتبه
الله على العبيد ، وساوى فيه بين الصغير والكبير ، والغني والفقير ، والشقي والسعيد . وأن
يحتاط على تركته المخلفة بعده ، أو المخلفة عنه - ويبدأ منها بمؤنة تجهيزه وتكفينه ،
ومواراته في حفرته ، كأحسن ما يفعل بأمثاله على الأوضاع الشرعية ، والسنة الشريفة
النبوية ، ثم يقضي ديونه الشرعية لتقر عينه ، فإن نفس المؤمن بدينه مرهونة ، وتنفيذ
جواهر العقود — صفحة 362
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٢