له في رياض حضرته أعلام الولاية ، وأظهره على خفايا الاسرار ، وكشف له عن حقائق
الآخرة . وهو في هذه الدار - أنه متى وافاه حمامه ، وانقضت أعوامه ، وشهوره وأيامه ،
ودنا إلى الآخرة رحيله ، وانقطع من الحياة رجاؤه وتأميله ، ولحق من سلف من القرون
ومضى ، ونفذ أجله وانقضى ، وسلك سبيلا يتساوى فيه الشريف والمشروف . وصار أمن
كل واحد عليه موقوف . وأسند الوصية إلى فلان . ويكمل ويؤرخ .
وصورة وصية نصراني لمسلم ، وفيها يقدم اسم المسلم على النصراني :
هذه وصية لفلان المسلم من فلان النصراني ، عندما سأله في ذلك . أوصى إليه
وهو في صحة عقله ومرض جسمه ، وجواز أمره ، وهو داخل تحت ملته ودينه ، مقر
بمذهبه ومعتقده ومعبوده على قدر يقينه ، جائز التصرف في أمواله على عادة أمثاله .
وتحت ظلال هذه الدولة الشريفة . راتع في ظلال عدلها الوريفة ، أنه متى هلك ، وعجل
الله بروحه إلى حيث أراد . فليبدأ فلان الموصي لاحتياط على جميع موروثه المخلف عند
يوم ذاك . ويكمل على نحو ما سبق .
فصل : في الشهادة بعدالة الوصي : إذا مات الموصي واحتيج إلى ثوبت الوصية ،
يكتب في هامشها : يشهد من يضع خطه فيه بمعرفة فلان الموصي إليه المعرفة الشرعية ،
ويشهدون مع ذلك أنه عدل أمين كاف للتصرف ، أهل لما أسند إليه من الايصاء المشروع
فيه . وأن ضمنه الوفاء والقبول كتب ، وبقبول لذلك بعد وفاة الموصي المذكور القبول
الشرعي . ويؤرخ .
وصورة ما إذا عزل الوصي وصية ، وأقام غيره :
حضر إلى شهوده في يوم تاريخه ، فلان ، وأشهد عليه : أنه عزل فلانا عن وصيته
التي كان أسندها وفوضها إليه من قبل تاريخه ، عزلا شرعيا . ورجع عن ذلك في حقه
رجوعا شرعيا . وأبطل ما كان جعله له من ذلك ، وأخرجه منه ، وأنه أسند وصيته
المذكورة لفلان . وجعله وصيا عنه في ذلك كله . وأقامه مقام نفسه . وأشهد عليه بذلك .
وإن كان مكتوب الوصية حاضرا . كتب هذا الفصل في هامشه .
فائدة : أوصى للعلماء ، أو لأهل العلم : صرف للعلماء بالشرع دون غيرهم ، وهم
أهل التفسير والحديث والفقه . ولا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ، ولا علم لهم بطرقه
وأسماء الرجال والمتون . فإن السماع المجرد ليس بعلم . ولا يدخل أيضا المقرئون ،
ومعبرو الرؤيا ، والأدباء ، والأطباء ، والمنجمون ، والحساب والمهندسون والمتكلمون .
جواهر العقود — صفحة 368
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٨