لجهة الوقف من ذلك ، وما بقي لمن بقي من الورثة الذين لم يجيزوا .
ضابط : مذهب الإمام الشافعي رحمه الله : أن الأماكن الموقوفة ، والحالة هذه ، لا
يتميز فيها مكان بالوقف . ولكن يبقى كل مكان فيه حصة موقوفة . ومذهب الإمام أحمد
رحمه الله : تقويم الأماكن الموقوفة والحالة هذه ، ويخص فيها الوقف بمكان حتى يبقى
الوقف خالصا من غير شركة ، فيفعل في إجازة البعض وتخلف البعض ، كما تقدم من
محضر القيمة والحلف والاعذار للورثة . ويتميز منها مكان الوقف وبقية الأماكن يختص
بها من لم يجز الورثة ، بعضهم أو كلهم . ويثبت ذلك عند الحاكم ويحكم بموجبه أو
بصحته . فإذا حكم بصحته فلا بد من محضر الملك والحيازة ، ويكتب في الاسجال
كذلك : أنه ثبت عنده ما نسب إلى الواقف المذكور من الوقف المذكور باطنه ، وصحته
في الثلث ، وبطلانه في الثلثين . وعدم إجازة الورثة في الثلثين ، ومضمون محضر القيمة ،
وفصل الحلف والاعذار ، وبإفراز المكان الفلاني لجهة الوقف المذكور ، والمكانين
الباقيين من ذلك على ملك الورثة المذكورين في المحضر المذكور بالفريضة الشرعية ،
على مقتضى مذهبه واعتقاده . وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم
بالخلاف .
وصورة استبدال وقف بملك ليوقف عوضه بإذن الحاكم الحنبلي أو الحنفي :
استبدل فلان من فلان - وهو المستبدل بما يأتي ذكره فيه - بإذن سيدنا فلان الدين وأمره
الكريم ، لاستهدام الوقف المبدل الآتي ذكره ، ولوجود الغبطة والمصلحة لجهة الوقف
المشار إليه في الاستبدال بما يأتي ذكره شرعا ، ولكون المبدل الآتي تعيينه أكثر قيمة من
الوقف المبدل الآتي ذكره ، وأجزل أجرة وأدر ريعا ، وأغزر فائدة وأحكم بناء ، ليوقف
عوضه على حكمه في الحال والمال ، ولكون الوقف المبدل يومئذ خرابا معطلا ، معدوم
الانتفاع به على شرط واقفه ، وأنه الآن لا يرد شيئا أبدا . فبمقتضى ذلك : استبدل فلان
المسمى أعلاه من المأذون المسمى أعلاه ، ما هو وقف على مصالح المدرسة الفلانية
المنسوبة إلى إيقاف فلان - وتوصف وتحدد - وذلك جميع الحانوت الفلاني - ويصفه
ويحدده - بحقوقه كلها - إلى آخره - بما هو جار في ملك المستبدل المبدأ بذكره أعلاه ،
وبيده إلى حين هذا الاستبدال . وذلك جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - بحقوقها -
إلى آخره - استبدالا صحيحا شرعيا . جرى بين المستبدلين المذكورين فيه على الوجه
الشرعي ، بعد الاحتياط الكافي لجهة الوقف . وسلم المستبدل المبدأ بذكره إلى المأذون
له جميع الدار المحدودة الموصوفة بأعاليه ، فتسلمها لجهة الوقف المذكور منه تسلما
شرعيا . وسلم المأذون له المذكور أعلاه إلى المستبدل المبدأ بذكره جميع الحانوت
جواهر العقود — صفحة 305
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٥