السكن والاسكان ، وسائر وجوه الانتفاعات الشرعية أبدا ما عاش ، ودائما ما بقي ، لا
يشاركه فيه مشارك ، ولا ينازعه فيه منازع ، ولا يتأوله عليه فيه متأول . فإذا توفاه الله
تعالى ، عاد ذلك وقفا على أولاده ، ثم على أولاد أولاده ، ثم على أنساله وأعقابه ، بينهم
على حكم الفريضة الشرعية ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ثم بعد كل واحد منهم يعود ما هو
وقف عليه من ذلك وقفا على أولاده ثم على أولاد أولاده ، ثم على أنساله وأعقابه بينهم .
ومات منهم عن غير ولد ، ولا ولد ولد ، ولا نسل ، ولا عقب : عاد ما هو وقف عليه من
ذلك وقفا على من هو في درجته ، وذوي طبقته من أهل الوقف . ومن مات منهم قبل أن
يصل إليه شئ من هذا الوقف ، وترك ولدا أو ولد ولد ، أو نسلا أو عقبا ، استحق ولده
من الوقف ما كان يستحقه والده لو بقي حيا ، يبقى ذلك كذلك أبدا ما توالدوا ، ودائما ما
تناسلوا ، وتعاقبوا بطنا بعد بطن ، وقرنا بعد قرن ، وطبقة بعد طبقة . فإذا انقرضوا
بأجمعهم ، وخلت الأرض منهم ومن أنسالهم وأعقابهم ، ولم يبق أحد ممن ينتسب إلى
الوقف بأب من الآباء ولا بأم من الأمهات : عاد ذلك وقفا على كذا وكذا على ما شرطه
الواقف .
ثم يقول : ومآل هذا الوقف - إلى آخره - ثم يذكر شرط النظر والايجار ، وتمام
الوقف ولزومه - إلى آخره . ويكمل ويؤرخ على نحو ما سبق .
وإن كان ابتداء الوقف على أولاده لصلبه الموجودين يوم الوقف ذكرهم بأسمائهم
الذكور والإناث ، ثم يقول : ومن عساه أن يولد من الذكور والإناث بينهم بالسوية ، على
حكم الفريضة الشرعية ، ثم على أولادهم - إلى آخره - غير أنه في صورة الوقف على
أولاده الموجودين يقول : وقبول الموقوف عليهم من الواقف ذلك قبولا شرعيا .
وإن كانوا صغارا تحت حجره قبل هولهم من نفسه .
وإن كان الوقف في وقفه الذي وقفه على نفسه شرط لنفسه فيه زيادة أو نقصا ،
فيقول - بعد ذكر شرط النظر - : وشرط الواقف المذكور لنفسه زيادة ما يرى زيادته ، أو
أن له زيادة ما يرى زيادته ، وتنقيص ما يرى تنقيصه ، وعزل من يرى عزله ، واشتراط ما
يرى اشتراطه ، واستبدال ما يرى استبداله ، وعمارة ما يرى عمارته من غير ضرر بالوقف
المذكور . ويكون الذي يعمره وقفا كشرط الواقف ، وفعل ما يرى فعله في الوقف المذكور
على الوجه الشرعي .
وإن أراد الواقف أن يكون الوقف وقفا مجمعا عليه ملكه لشخص تمليكا صحيحا
شرعيا ، مشتملا على الايجاب والقبول ، والتسلم والتسليم بالاذن الشرعي ، ثم يوقفه
جواهر العقود — صفحة 301
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠١