ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له كما جاء في الأحاديث
الواردات .
ولما علم فلان أن هذا سبيل جعله الله نهاية الطلاب ، وأن مورده العذب النمير
سبيله إلى تحصيل الأجر والثواب ، رغب فيما عند الله من الثواب الذي لا ينقطع اسمه ،
ولا يندرس رسمه ، ولا يضيع عند الله ثوابه وبره ، ولا ينقص في الدنيا ولا في الآخرة
أجره ، وبادر إلى ورود مشارع هذه المنة العظيمة . وأشهد على نفسه الكريمة : أنه وقف ،
وحبس وسبل - إلى آخره - جميع الحوض الرخام الأبيض الكبير ، أو الأسود ، المشتمل
على كذا وكذا - ويصف جوانبه وصدره وأعلاه وأسفله ، وأبنيته ، وما به من الأعمدة
ويحدده - ثم يقول :
هذا الحوض المبارك المذكور ، أنشأه الواقف المشار إليه وعمره ، وساق إليه الماء
من قناة كذا ، بحق واجب مستمر دائم أبدا ، ما جرى الماء في القناة المذكورة . ووصل
إليه في كيزانه وبرابخه المدهونة بالأرض ، وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان
ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره .
على أن الواقف المشار إليه جعل الحوض المذكور سبيلا للمسلمين ، يرتفقون به
بالشرب والوضوء والاغتسال وسقي المواشي ، وغسل الثياب والأواني ، ونقل الماء منه
إلى حيث شاؤوا في القرب والجرار ، على الدواب وعلى الظهور .
وأما باقي الموقوف ، المعين أعلاه : فإن الواقف وقفه على مصالح الحوض المذكور
برسم عمارته ، وعمارة طريق الماء الواصل إليه من القناة المذكورة ، وثمن كيزان ،
وبرابخ ، وكلس وتراب أحمر ، وزيت وقطن برسم اللاقونية ، وأجرة قنواتية وغير ذلك مما
لا بد منه لعمارة القناة وتنظيفها من الطين اللازب ، ويصرف منه إلى القنواتية كذا في كل
شهر .
وإن كان حفر بئرا ، أو بناه على بئر قديمة - ذكرها ووصفها وصفا تاما ، ووصف
عدتها المعدة لإدارتها ، وذكر تدويرها وتربيعها - ثم يقول : وإلى رجل يتولى غسل
الحوض المذكور وتنظيفه في كل يوم ، ويتردد إلى القناة لاطلاق الماء إليه كلما احتاج
إلى ذلك .
جواهر العقود — صفحة 298
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٨