الدعاوي ، وأوراق الاعتقالات ، والرقم للشهود ، وتمييز بعضهم على بعض على المصطلح
في ذلك من العلامة والتواريخ إلى الحسبلة إلى غير ذلك ، مبينا إن شاء الله تعالى .
وسيأتي في كتاب الشهادات بيان معرفة رسم الشاهد في الكتابة على المكاتيب
والحجج والمساطير ، وبيان مواضعها ، وكيفية رسم الشهادة بعد التاريخ على اختلاف
مراتبها ، وتباين حالاتها في الوضع باعتبار علو رتبة الشاهد بالنسبة إلى مرافقة ورتبة
المشهود عليه ، وبما يناسب كل محل واضحا إن شاء الله تعالى .
والمستحب لمن كتب كتابا في هذا المعنى ، أو غيره : إذا افتتحه بالبسملة والحمدلة
والصلاة على النبي ( ص ) : أن يختم أيضا بالصلاة على النبي ( ص ) ، ثم بقوله : حسبنا الله
ونعم الوكيل . فإن ذلك فيه النجاح والفلاح ، وقد جرى على نهجه القويم السلف
والخلف ، تبركا وتيمنا ، لا سيما الحسبلة .
وقد سألت بعض الأعيان عن الحكمة في ختم الحكام في علاماتهم بالحسبلة ،
وختم الناس في كتبهم ومطالعاتهم في الغالب بها ، دون غيرها ؟ فقال : الحكمة في ذلك
والسر فيه ظاهر معلوم ، من قوله تعالى : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) *
ومنهم : شيخ قديم هجرة في الكتاب أخبرني عن بعض شيوخه : أنه أفاده
أن الحسبلة لا تكون في مكتوب ويحصل لكاتبه بسببه سوء أبدا .
وأما الصور : فمنها صورة إقرار ذكر مفرد لذكر مفرد بدين يقول : أقر فلان ابن
فلان الفلاني - وهو معروف لشهوده - إقرارا شرعيا في صحته وسلامته ، وطواعيته
واختياره : أن في ذمته بحق صحيح شرعي لفلان ابن فلان الفلاني من الذهب الأشرفي ،
أو العين الهرجة المصري ، المصكوك بصكة الاسلام كذا وكذا أشرفيا ، أو كذا وكذا
مثقالا ، أو من الفضة الطيبة الخالصة السالمة من الغش المتعامل بها يومئذ بالديار
المصرية ، أو معاملة دمشق المحروسة ، كذا وكذا درهما . فإن كان وزنا قال : وزنا بصنج
الفضة ، وإن كانت عددا قال عددا ، أو من القمح الطيب الجديد الصعيدي ، أو البحيري ،
أو الفول ، أو الشعير ، أو السمسم ، أو الزيت ، أو العسل ، أو غير ذلك من النقود ، أو
العروض أو الحبوب ، أو الادهان ، أو غير ذلك من الأصناف يقوم له بذلك جملة
واحدة ، حالا أو على حكم الحلول ، أو مقسطا عليه في غرة كل شهر ، أو في سلخ كل
شهر يمضي من تاريخه كذا وكذا على ما يقع الاتفاق عليه بينهما ، وأقر بالملاءة والقدرة
على ذلك ، وبقبض العوض الشرعي عن ذلك عوضا شرعيا . معلوما عندهما العلم
الشرعي النافي للجهالة وإن عين العوض فيقول : وقبض العوض الشرعي عن ذلك كذا
جواهر العقود — صفحة 26
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦