فصل : ولو قال : علي ألف درهم ، قبل تفسير الألف بغير الدراهم ، حتى لو قال :
أردت ألف جوزة قبل . وكذا لو قال : له علي ألف وكر حنطة ، أو ألف وجوزة ، أو ألف
وبيضة : لم يكن في جميع هذا العطف تفسير للمعطوف عليه عند مالك والشافعي
وأحمد . وسواء كان العطف من جنس ما يكال أو ما يوزن أو ما يعد أو لا . وقال أبو
حنيفة : إذا كان العطف من جنس ما يكال أو يوزن أو يعد : فهو تفسير للمعطوف عليه
المجمل ، وإلا فلا يلزمه عنده في الدراهم ألف درهم . وفي الجوز ألف جوزة وجوزة ،
وفي الحنطة ألف كر وكر .
فصل : والاستثناء جائز في الاقرار ، لأنه في الكتاب والسنة موجود فيصح ، وهو
من الجنس جائز باتفاق الأئمة . وأما من غير الجنس : فاختلفوا فيه . فقال أبو حنيفة : إن
كان استثناؤه مما يثبت في الذمة . كمكيل وموزون ومعدود . كقوله : له ألف درهم إلا كر
حنطة صح . وإن كان مما لا يثبت في الذمة إلا قيمته كثوب وعبد ، لم يصح استثناؤه .
وقال مالك والشافعي : يصح الاستثناء من غير الجنس على الاطلاق . وظاهر كلام أحمد :
أنه لا يصح . وكذلك استثناء الأقل من الأكثر ، فيصح بالاتفاق . واختلفوا في عكسه .
فعند الثلاثة يصح . وعند أحمد لا يصح .
وإذا قال : عندي ألف درهم في كيس ، أو عشرة أرطال تمر في جراب ، أو ثوب
في منديل ، فهو إقرار بالدراهم والتمر والثوب ، دون الأوعية عند مالك وأحمد
والشافعي . وقال أهل العراق : يكون الجميع له .
فصل : وإذا أقر العبد الذي هو غير مأذون له في التجارة بإقرار يتعلق بعقوبة في
بدنه ، كالقتل العمد . والزنا ، والسرقة ، والقذف ، وشرب الخمر . قبل إقراره ، وأقيم عليه
حد ما أقر به عند أبي حنيفة ومالك والشافعي . وقال أحمد : لا يقبل إقراره في قتل
العمد . وقال المزني ، ومحمد بن الحسن ، وداود : لا يقبل إقراره بذلك كما لا يقبل في
المال إلا في الزنا والسرقة فقط . فإنه يقبل فيهما .
والمأذون له إذا أقر بحقوق تتعلق بالتجارة ، كقوله : داينت فلانا ، وله علي ألف
درهم ثمن مبيع ، أو مائة درهم أرش عيب أو قرض فإنه يقبل إقراره عند مالك والشافعي
وأحمد ، وما كان من دين ليس من متضمن التجارة . فإنه في ذمته لا يؤخذ من المال
الذي في يده ، كما لو أقر بغصب . وقال أبو حنيفة : يؤخذ من المال الذي في يده ، كما
يؤخذ منه ما يتضمن التجارة .
فصل : لو أقر يوم السبت بمائة ، ويوم الأحد بمائة ، فمائة واحدة عند مالك
جواهر العقود — صفحة 23
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣