والشافعي وأحمد ومحمد وأبي يوسف . ولا فرق عندهم بين المجلس الواحد وبين
المجالس المتعددة . وقال أبو حنيفة : إن كان في مجلس واحد : كان إقرارا بمائة واحدة ،
أو في مجالس : كان إقرارا مستأنفا ، ولو أقر بدين مؤجل ، وأنكر المقر له الأجل . قال
أبو حنيفة ومالك : القول قول المقر له مع يمينه أنه حال ، وقال أحمد : القول قول المقر
مع يمينه . وللشافعي قولان كالمذهبين ، أصحهما : أن القول قول المقر مع يمينه . ولو
شهد شاهد لزيد على عمرو بألف درهم . وشهد له آخر بألفين ، ثبت له الألف
بشهادتهما . وله أن يحلف مع الشاهد الذي زاد ألفا آخر . هذا مذهب مالك وأحمد
والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يثبت له بهذه الشهادة شئ أصلا ، لأنه لا يقضي بالشاهد
واليمين .
واختلفوا فيما إذا أقر المريض في مرضه باستيفاء ديونه . فقال أبو حنيفة : يقبل قوله
في ديون الصحة دون المرض . وقال مالك : إذا أقر في المرض بقبض دينه ممن لا يتهم
له ، قبل إقراره وبرئ من كان عليه الدين سواء كان أداؤه في الصحة أو المرض ، وإن أقر
لمن يتهم له لم يقبل إقراره في المرض أو الصحة . وقال أحمد : يقبل قوله في ذلك .
ويصدق في ديون الصحة والمرض معا .
واختلفوا فيما إذا علق الاقرار بالمشيئة . مثل أن يقول : له علي ألف درهم إن شاء
الله . فقال أبو حنيفة ومالك - في المشهور عنه - والشافعي : يبطل الاقرار بالاستثناء .
وقال أحمد : يلزمه ما أقر به مع الاستثناء . واختلفوا فيما إذا قال : كان له علي ألف درهم
وقبضها ، أو قال : له علي ألف درهم من ثمن مبيع هلك قبل قبضه . فكان مبيعا من شرط
ضمانه القبض . وكذلك لو قال : له علي ألف درهم ثمن خمر أو خنزير . وكذلك لو
قال : بعته إلى أجل مجهول ، أو تكفلت بشرط الخيار . فقال أبو حنيفة ومالك : يسقط
أصله ، ويلزمه ما أقر به . وقال أحمد : القول قوله في الكل ، ولا يلزمه شئ . محتجا في
ذلك بمذهب ابن مسعود . وعن الشافعي : قولان كالمذهبين ، أظهرهما عند أصحابه :
موافقة أبي حنيفة ومالك . انتهى .
وينبني على مقتضى الحكم في هذا الباب ومسائل الخلاف : صور مختلفة المعاني ،
مؤتلفة المباني ، مما قوبل فصح . وعذب لفظه وفهم معناه واتضح ، ويسمى عند أهل هذا
الفن : المصطلح . وهو أنواع .
واعلم - علمك الله العلم ، وزينك بالتقوى والحلم - أن الاقرار لا يخلو : إما أن
يكون من ذكر مفرد أو من ذكرين مثنيين ، أو جماعة ، أو مؤنث ، أو خنثى ، أو أخرس
جواهر العقود — صفحة 24
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤