تنبيه : هذه الصورة لا تكتب مسانهة ولا مشاهرة ، احترازا من قول الشافعي فإنه
يفسدها . وأهل العراق يجيزون ذلك . ولا يكتب العبد بل يكتب الغلام احترازا من أن
يكون حرا ، فيبطل رجوعه على المؤجر بالدرك ، لأنه صدقه أنه عبده . فيكون قد أبطل
حقه بتصديقه السابق إن اشتراه منه .
وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا لعمل معلوم ، أو خدمة معلومة إلى وقت معلوم :
أجر فلان نفسه لفلان ، فاستأجره ليقوم في خدمته في البزللطي والنشر والشد والحل
والحط ، والرفع ، والقضاء والاقتضاء ، والبيع والشراء ، والاخذ والعطاء وقبض الأثمان
وأداء الرسائل ، والقيام بالحوائج . خدمة معروفة مفهومة معلومة بينهما العلم الشرعي
النافي للجهالة ، مدة سنة واحدة ، من تاريخه باثني عشر دينارا ذهبا ، أجرة كل شهر كذا .
وذلك بعد معرفتهما بالخدمة عند عقد الإجارة المذكورة على العرف القائم في مثلها
المعرفة الشرعية . وسلم نفسه إليه . وشرع في العمل المذكور ، وتعاقدا على ذلك معاقدة
شرعية مشتملة على الايجاب والقبول وتفرقا عن تراض . ويكمل .
وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا لينقل له ماء عذبا إلى منزله أو غيره : استأجر
فلان فلانا على أن ينقل إليه على ظهور جمال يقيمها من ماله وصلب حاله من الماء
العذب في بحر النيل المبارك إلى منزله بالموضع الفلاني ، أو إلى صهريج التربة الفلانية ،
كذا وكذا راوية ، زنة ما في كل راوية من الماء كذا وكذا رطلا في مدة كذا ، أو في كل
يوم كذا وكذا راوية ، أو جملة واحدة في مدة كذا . تعاقدا على ذلك تعاقدا شرعيا .
وإن شاء صدر هذه الصورة بقوله : عاقد فلان فلانا على كذا وكذا .
وإن شاء كتب : أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان كذا وكذا درهما . وذلك ثمنا
عن ماء سيحمله على ظهور جمال يقيمها من ماله وصلب حاله من الماء العذب . ويكمل
في كل صورة بحسبها . والكل جائز .
تنبيه : اعلم أن هذه الإجارة مختلف فيها عند أصحاب الشافعي . قال في الروضة ،
وفي بيع الماء على شط النهر ، وبيع التراب في الصحراء ، وبيع الحجارة في الشعاب
الكثيرة الأحجار . وجهان . الأصح الجواز . انتهى .
فعلى الصحيح بمجرد وضع يده على الماء ملكه ، لكونه مباحا . فيكون ما يعطيه
في الحقيقة ثمن الماء . وعلى الثاني : ما يعطيه أجرة الجمال .
وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا ليحمل له بضاعة من موضع معلوم إلى موضع
معلوم : عاقد فلان فلانا على حمله وحمل تجارته وقماشه - ويصف كل شئ بحسبه ،
جواهر العقود — صفحة 235
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣٥